فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 233

اسم وأخرى بعد فعل وثالثة صفة، وعن طريق الملاحظة الدقيقة يمكن أن نحصر مفاصل الكلمة المتكررة في عدة مواضع وأنساق.

نلاحظ على سبيل المثال أن كلمة"أزهار"التي تكرّرت ثلاث مرات جاءت في المرة الأولى في أول الكلمة وجاءت في الثانية فاعلًا بعد فعل العتاب (استعارة لأن الأزهار لا تعاتب) وجاءت في المرة الثالثة في آخر الجملة منصوبة (بدل) .

وهذه العملية تتطّلب منا دراسة النظم بالمفهوم البلاغي القديم كما حدده الجرجاني [1] . والعلاقات النحوية والقرائن المعنوية والمحيط اللغوي الذي تتحرك فيه المفردة المكررة يجب أيضًا الأخذ بعين الاعتبار السياق الحضاري والثقافي لهذه المفردات.

التعرّف على خصوصية القصيدة:

إن البحث العلمي المنهجي يحتّم علينا عدم التعامل مع القصائد الشعرية بنفس الطريقة، لأن ذلك ينجم عنه اعتبار كل القصائد تنتمي إلى مستوى معيّن في الشكل أو في طريقة الأداء.

إذا كنا ندعو إلى تكامل المنهج وتطبيقه فهذا لا يعني التطبيق الميكانيكي اللاّواعي لشمل مراحله، قبل الشروع في النظر النقدي يجب التعرّف على خصوصية القصيدة، أي هويتها، أي ما هي العناصر التي تميّزها عن مجموع القصائد الأخرى، والبحث في هوية القصيدة يعني أن نقوم بعملية فرز لمحتويات القصائد وأشكالها وتتطلّب هذه العملية البحث في قصائد الشاعر ثم قصائد الشعراء الآخرين الذين يدينون بنفس الاتجاه النفسي والأيديولوجي والاجتماعي.

وهوية القصيدة هي نغمها وصوتها، فكما خلق الله سبحانه وتعالى كل شخص مستقلًا بهويته وصوته فإن النتاجات الشعرية هي الأخرى تختلف بطعومها وأصواتها، وهذا الصوت رغم أنه يتّفق مع الأصوات الأخرى في نطاق نمط شعري معين إلاّ أنه يختلف عنها في كونه يعبر عن تجربة شعرية وفنية لا تقبل التكرار أو التلخيص وما إلى ذلك من العمليات التي تجرى على النص الأدبي قصد توليد نصوص أدبية أخرى.

(1) محمد جمال باروت: الحداثة المستمرة في الهوية المتحركة للنص الشعري الحديث- المعرفة- دمشق- عدد 238 - نوفمبر 1981.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت