فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 233

وهكذا من منظار الأدب يمكن أن نلاحظ ثلاث طبقات من الزمن كل واحدة تصلنا إلى مستوى معين من القراءة. وهذه المستويات الثلاثة للأدب تتداخل فيما بينها لتعطينا النسيج الزمني للنص، ولا يمكننا أن نتناول بالدرس كل المستويات بل نفرد لكل مستوى جانبًا معينًا، وهذه المستويات وإن كانت متجاورة في النص الواحد إلاَّ أن مستوى قد ينقلب على الآخر ويصبح سمة بارزة من سماته وهكذا يجلب إليه أنظار النقاد.

أما المستويات الزمنية التي تتجاور داخل النص الأدبي فهي: الزمن التاريخي والزمن الشعري والزمن القصصي.

النص الأدبي يتشكَّل داخل إطار زمني معين، أي إنه منتوج ظروف تاريخية وحضارية محددة، وهذا يعني أنه يصبح علامة بارزة في السياق التاريخي المحدد، ويمكن أن يصبح النص ـ النموذج ـ نقطة انطلاق في التاريخ الأدبي مثل: المعلقات، المقامات، الزهديات والخمريات إلى غير ذلك من النصوص والأجناس التي تمثل نقاط ضوء في الثقافة العربية الإسلامية.

وإن سلمنا بأنَّ كل نص هو نتاج زمن تاريخي معين، فإننا نقول إن كل قطعة أدبية تحوي وبالضرورة كل الإرشادات الزمنية التي تمكننا من مقاربتها ضمن سياق تاريخي معين، أي إنها يجب أن تحمل بالضرورة زمنها داخليًا (أي العلامات الزمنية المتعلقة بعصر معيَّن ومجتمع محدد وفي ظروف ثقافية مخصصة) .

مفهوم الزمن التاريخي يساعدنا على التمييز بين القراءات المتعددة للنص الواحد عبر العصور. وهذا يعني أن كل عصر يفرز قيمه الجمالية والفنية الخاصة به، لذلك وفقًا لهذه المقاييس الجمالية والموضوعية يتناول النص.

ولكن ما يؤخذ على القراءات المختلفة للنص الواحد ضمن أطر ثقافية متباينة أنها قراءات تنطلق من القيم الأدبية السائدة وتحاول إسقاطها ـ قسرًا ـ على النص، ومن هنا يمكن أن نقيس الهوّة بين زمن إنتاج النص بإفرازاته الجمالية والفنية المختلفة وزمن القراءة/ النقد بترسانة المنهجية وجهازه المفهومي المتشكَّل من مجموع الملاحظات الثقافية ورصد مظاهر الجمال في عصر محدد. وهكذا يصبح عنصر الزمن مهمًا جدًا لتحديد مستوى القراءة وقياس زمن الإنتاج غرض النقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت