فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 233

من أين نبدأ؟

(سؤال في المنهج)

من أين نبدأ؟

إنه السؤال الذي يؤرق كل محلّل عند مواجهته لأي نصّ أدبي. وهذا السؤال يطرح عادة بصدد النصوص المعقدة التركيب وذات الدلالات الكثيفة والمتعانقة، وبالتالي فإن النصوص من هذا النوع لا تكشف عن أسرارها لأوّل قارئ أو محلّل من القراءة الأولى، بل تدفعه إلى إعادة القراءة مرات وبالتالي تحسّس المدخل الملائم لمقاربة هذا النص أو ذلك.

وهذا السؤال يصبح مؤرقًا أيضًا بالنسبة للمحلّل الذي تعوّد على تطبيق منهجية معينة تطبيقًا آليًا دون مراعاة الخصوصية لكل نص أدبي، وما هي الطريقة التي يتنفس بها داخل الثقافة ونوعية الحوار الذي يقيمه بينه وبين القارئ. إن الحيرة التي تنتاب القارئ تتمثل في عدد من الأسئلة التي يطرحها بصدد هذا النص أو ذاك مثل: ما هي بواباباته؟ أو كيف نستطيع الولوج إلى عالم النص؟.

إننا لا نطمح من خلال طرح هذه الأسئلة ذات الطابع الإبستمولوجي المعرفي للإجابة عن هذا السؤال (من أين نبدأ؟) ولكن هذا الطرح هو مجرد إثارة ومحاولة استكشاف جميع جوانب السؤال دون المغامرة في إعطاء جواب قاطع له، بل إن هذه الأسئلة ستتخذ طابعًا تعليميًا يمدنا بمجموعة من المفاهيم التي يمكن أن تطرح بصددها الأسئلة والتي تعلمنا طريقة استخراج الأسئلة من النص الأدبي أكثر من مغامرة إعطاء الأجوبة القطعية اليقينية.

إن عدم إعطاء جواب شامل وشاف لهذا السؤال الذي يبدو بسيطًا بالنسبة للمحلّل المتسرّع والذي يتوهمّ أن النّصوص متشابهة لمجرّد تمكنه من منهج معين وتعامله بلباقة مع مجموعة من المفاهيم الإجرائية يعود أساسًا إلى غياب نموذج واحد وقارّ لتحليل النّصوص الأدبية، أي غياب وصفة تعليمية لتقبل النّصوص وتحليلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت