عمل كمال أبو ديب حول الجرجاني [1] ينتمي في اصطلاح المناطقة إلى ما يسمى في المصطلح الحديث Meta- theorie أو Meta- Semiotic حسب قول لوي يالمسلاف L. Hjelmslev الذي فرّق بوضوح بين المستويات العديدة للخطاب وذلك قصد القيام بدراسته منهجية للأساليب الأدبية ومستوياتها اللغوية. والمصطلح -هذا- يعني دراسة لغة يكون موضوعها لغة أخرى.
أمّا فيما يخصّ عمل كمال أبو ديب فإنه يعتبر لغة من الدرجة الثالثة (وهذا الإصطلاح لا يحمل أية دلالة سلبية أو أي حكم أخلاقي. بل هو ترتيب لمستويات اللغة فحسب) . ويمكن حلّ هذه الإشكالية عن طريق وصف المستويات اللغوية التي يتحرك فيها النشاط النقدي الذي قام به الناقد كمال أبو ديب:
-المستوى الأول: هو النصوص الإبداعية (نثرية أو شعرية) التي جاءت مبثوثة في كتب الجرجاني والتي استعملها كشواهد لتطبيق الأدوات النقدية التي اقترحها وتشكل هذه النصوص - أو الأجزاء- نظامًا خطابيًا خاصًا.
-المستوى الثاني: هو النصوص النقدية التي كتبها الجرجاني حول نصوص المستوى الأول وتشكل نظامًا نقديًا يتمتع بخصائصه البنيوية ويحاول القبض على دلالة المستوى الأول وإعادة تشكيله من جديد وذلك قصد إنتاج دلالة جديدة عن طريق التحليل والاستنتاج.