(ص 25) وبهذا أعطى الجرجاني للنظم بعدا جديدا (ص 28) لأنّه لا يعني الترتيب والتنضيد ولكنه يركز على العلاقات التي تقوم بين عناصر اللغة وتعطيها دلالات معينة.
في هذا السياق يقول الجرجاني:"وفي ثبوت هذا الأصل ما تعلم به أن المعنى الذي له كانت هذه الكلم بيت شعر، أو فصل خطاب هو ترتيبتها على طريقة معلومة وحصولها على صورة من التأليف مخصوصة(دلائل"
الإعجاز ص 2) .
والنظم يعني بداهة عند كمال أبو ديب إقامة نوع من العلاقات بين الكلمات (ص 28) وتكون الغاية النهائية لإنتاج الخطاب الأدبي هي نظم العناصر اللغوية في بنية لغوية منسجمة مع القواعد التي تحكم نظام وانسجام كل من التجربة (الشعرية) واللغة (ص 28) .
وهذه الملاحظة لا تضيف شيئًا جديدًا إلى ما جاء في تعريف الجرجاني للنظم وربطه بالقواعد النحوية وتنزيل الكلمات المنزلة التي يرتضيها النّحو.
ولكن المهم في عمل كمال أبو ديب هو تركيزه على بنية اللغة باعتبارها نظامًا من العلاقات، وأن النسق اللغوي process هو نسق دال بالدرجة الأولى، وكل تدمير لهذا النسق يعني تعطيل لآليات الدلالة الأدبية.
وعرض اللغة كنظام أو بنية يعبر عن مجهود معرفي في محاولة لبعث تراثنا النقدي والبلاغي وجعله حيًّا وفاعلًا في حياتنا النقدية والثقافية على وجه العموم. وهذه الفكرة أصبحت من أهم انشغالات النقد العربي الحديث.
إذا كان النظم هو توخي قواعد النّحو وإنزال الكلمات منازلها، فإن المعنى هو مجموع تلك العلاقات القائمة بين الكلمات وما يمكن أن تدلّ عليه. وهنا ينصّب عمل أبو ديب على العلاقات ودلالاتها، على الكلمات نفسها، وتصبح الدلالة ليست ناتجة عن تجاوز كلمات النصّ جنبًا إلى جنب، بل بما يمكن أن يقوم بينها من علاقات (ص 25) وخصوصية البنية النهائية التي تظهر فيها هذه الكلمات.
وتمثل نظرية الجرجاني في قوله بأن"المعنى بنية"تراكمًا معرفيًا وثقافيًا خلال أربعة قرون من الممارسة النقدية والتنظيرية للأشكال التعبيرية باختلاف مستوياتها وتنوّع مضامينها (ص 25) . ومن هنا - حسب رأي أبو ديب- يأتي