فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 233

تبدأ"ببرولوج"يتم فيه تقديم الأبطال الأسطوريين وصفاتهم و"الإيبيلوج"الذي يأتي في النهاية قبل أن يسقط الستار وينصرف الممثلون ويشكل الموعظة أو خلاصة أخلاق الملحمة فإن"إلياذة الجزائر"قد التزمت بهذه القواعد البنيوية، يقول مفدي:

بلادي، بلادي، الأمان الأمان ...: ... أغني علاك، بأي لسان

جلالك، تقصر عنه اللغى ...: ... ويعجز فيك سحر البيان

إليك صلاتي وأزكي سلامي ...: ... بلادي، بلادي، بلاد الأمان.

في هذا المقطع الأخير يؤدي الشاعر لبلاده تحية السلام قبل أن ينسحب من مسرح الشعر وهذا المقطع يقابله في المسرحيات الحديثة تقديم الممثلين في ختام العرض، وتطغى على هذه الأبيات ظاهرة التكرار: تكرار الشطر الأول في البيت الأول ثم إعادة تثبيته في الشطر الثاني من البيت الأخير في هذا المقطع (البيت العاشر) ، وهذا النص/ المقطع المغلق يجعل المقطع يتحلق على ذاته ليخرج من السياق التاريخي، تاريخ الجزائر ليدخل في السياق الشعري الذاتي، أي بلغة القص الفصل بين الفاعلين وبين الراوي.

ومن خلال سلام الشاعر يقدم صلاته للبلاد التي يكسوها الجلال (جلال التاريخ وجلال الانتصار) ومحط الإعجاز وسحر البيان.

الفعل عند الشاعر عياش يحياوي هو فعل صنع اللغة للتعبير عن هذا العالم وموقفه منه، بعد ذلك يأتي القول عن هذه اللغة، ألا يمكن أن تكون هذه اللغة استعارة عن الشعر في علاقته بالنقد؟.

يقول الشاعر:

أفعل أنني أحيا

وأنظر جاحظ الكلمات

حتى لا يقال قد انكسر

ففعل اللغة هو شكل من أشكال الحياة التي يتهددها الموت في كل لحظة، إن امتلاك اللغة، في هذه القصيدة بالذات من قصائد عياش يحياوي هو امتلاك للحياة وامتلاك لمقدرة التواصل الشعري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت