فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 233

ما يمكن ملاحظته- منذ البدء - هو اعتماد الناقد على الجوانب البنيوية في نظرية الجرجاني لإعادة بنائها وفق المقولات اللسانية والبنيوية. وهذا عمل لا يقل أهمية عن التنظير والتحليل الأدبيين وسنتناول عمل أبو ديب من ست زوايا هي: اللغة - المعنى- النحو - الجرجاني وريتشاردز- السياق- الصورة. وهذا العرض لا يطمح لإعادة بناء نظرية الجرجاني عن طريق عمل كمال أبو ديب بل كل ما يطمح إليه هو عرض لأهم الانجازات النظرية التي تشكلت في هذا العمل.

1 -اللغة كنظام:

من أهم الانجازات النظرية التي قامت بها اللسانيات في العصر الحديث منذ سوسير (1857 - 1913) F.de Saussure هو اعتبار اللغة نظامًا من الإشارات الدّالة. ومفهوم النظام يقترب - في مفهومه العام- من مصطلح النظم كما حدده عبد القاهر الجرجاني، أي بنية من العلاقات التي تقوم بين الكلمات عن طريق مقولات نحوية وتركيبية وعن طريقها تصير هذه الكلمات ذات دلالة وفي علاقة مع محيطها اللغوي.

ولكن النظام كما عرفه فردينان دي سوسير هو شبكة من العلاقات وقد تطوّر هذا عند لوي يالمسلاف ليصبح ثنائية ذات محورين:

المحور الاستتباعي Syntagmatique والمحور الاستبدالي paradigmatique كما ترجمهما كمال أبو ديب نفسه في كتاب:"الاستشراق: المعرفة - السلطة- الإنشاء"لإدوارد سعيد.

يرى أبو ديب أن نظرية الجرجاني في مجملها قد ركّزت على اللغة باعتبارها نظامًا من العلاقات (ص 37) وهذا يبدو من المسلّمات خاصة إذا عرفنا أن فكرة النظم كما عرضها الجرجاني في كتابه"دلائل الإعجاز"خاصة التي جعلت من فكرة النظم (الترتيب وفق القواعد التركيبية والنحوية) حجر الزاوية في نظريته حول المعنى والتي انطلقت من الدفاع عن الإعجاز القرآني الذي يرجع إلى نظمه وليس إلى المعرفة أو الخلق كما يقول بعض المعتزلة، ليسحب بعد ذلك نظرية النظم إلى الإنتاج الأدبي من نثر وشعر.

ولم يكتف كمال أبو ديب باستقرائه لنظرية الجرجاني حول اللغة، بل دعّم فهمه لها باعتبارها نظامًا من العلاقات، كما جاء في تعليق"محمد مندور"الذي يؤكد أن عمل الجرجاني حول النظم جاء كلية في مفهومه للغة كنظام للعلاقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت