إن السؤال المشروع الذي يتبادر إلى ذهن كل ناقد هو كيف نتصرف بقصيدة هل نخضعها لأنماط ثقافية سائدة أم نردّها إلى الصوت الجماعي في الشعر أم نعتبرها كائنًا معزولًا عن الكائنات الأخرى؟.
إن الإجابة عن هذه التساؤلات تبدو في غاية الإحراج لأننا في غياب نظرية عربية متماسكة، وفي الوقت الراهن، نجد أن الإجابة تميل إلى التبسيط والأخذ بكل الأطراف المعادلة لنقول إن القصيدة تجمع بين الذاتي والموضوعي، بين الثقافة السائدة والثقافة البائدة، وإنها ذلك الكائن المتولّد من مجموعة من الظروف التي أفرزته.
فالقصيدة إذا أخضعناها لأنماط الثقافة السائدة فإن ذلك يسهِّل علينا مهمة التعرّف عليها وذلك بمقارنتها مع القصائد التي أنتجت في ظل تيار فكري أو أدبي معيَّن. إن دراسة للمحيط الثقافي للقصيدة يساعد على استخراج العناصر الشكلية والمضامين المشتركة بينها وبين القصائد الأخرى، لكن ما يجب أن نحترز منه هو الخلط بين الإنتاج الشعري واعتبار كل القصائد تنويعات Variantes لقصيدة نموذجية كتبها العصر أو التيار الثقافي السائد إلى غير ذلك. هذه المرحلة تساعدنا على إبراز خصوصية القصيدة واستخراج العناصر الجديدة فيها وخاصة الإضافات النوعية.
إنَّ ردّ القصيدة إلى الأنماط الثقافية السائدة يعني إخضاعها لنموذج ثقافي مسيطر يجب النسج على منواله، ومن هنا يكون دور القصيدة هو إعادة تشكيل عناصر القصيدة وردَّها إلى الصوت الجماعي يشبه إلى حدٍّ ما الخضوع للنموذج الثقافي المهيمن، ولكنه يختلف عنه في كون النموذج يعبر في مجمله عن مجموعة الإشكالات الثقافية والبنائية في حين أن الثاني"الصوت الجماعي"هو تلك النغمة المحبّبة التي تعود القارئ العربي أن يجدها في القصيدة العربية: رتابة الموسيقى التي تهدهد وتساعد على الدخول في النوم الجميل وتصوير مشاهد الحياة العربية وعلائقها، تكرار بعض الاستعارات والمجازات النمطية إلى غير ذلك من العناصر التي تكوّن الخلفية الثقافية للقصيدة العربية.
إن الصوت الجماعي هو تلك الذاكرة الشعرية التي يتمتع بها كل واحد منَّا. وتختلف حسب ثقافة كل شخص وحسب ميوله ومشاعره. إن الخضوع للصوت الجماعي هو عملية ترتيب غير واعية لعناصر القصيدة العربية في حين أن