ويمكن أن نوضح المرآة ذات الوجهين التي تعكس الواقع من الخارج وتعكس ذات الأديب من الداخل بالشكل الآتي:
وهكذا تصبح المرآة لوحة إنقاط تشكل على سطحها الأوّل المقابل للمبدع /المعاين (بكسر الياء) في شكل استبطان داخلي لذات الأديب وعلى سطحها الثاني المقابل للواقع كتجسيد لتضاريس الواقع الخارجي.
وانطلاقًا من نظرية أرسطو في المحاكاة دار الجدال الفلسفي الإسلامي طويلا حول هذا المفهوم مما أنتج نظرية عربية إسلامية متكاملة في الشعر، حدّدت طبيعته وأهدافه، وأضافت إليه مصطلحًا جديدًا وهو مصطلح التخييل الذي يعتبر بحق نتاج العقل العربي الخالص واحتل عند بعضهم - عند الجرجاني خاصة- مكانة المفتاح العجيب لفهم النصوص الأدبية وتذوقها.
وحديثنا سيتموضع داخل هذا المجال الفلسفي والمعرفي محاولين بحث تجليات النظرية الشعرية عبر الممارسة النظرية لصناعة الشعر منذ القرن الثاني الهجري إلى عصور الانحطاط للبحث في أشكال إنتاج الشعر وظروف ذلك إضافة إلى طرائق فهم النصوص والتعامل معها، كما مارس ذلك أجدادنا الصالحون وما خلفوه لنا من تراث مشرق في هذا المجال.
يتموضع الشعر داخل النسق الفلسفي الإسلامي في المرتبة الأخيرة وذلك لاعتبارين أساسيين: اعتبار ديني وذلك باعتبار الشعر يلهي عن الدين ويتعرض بالحديث إلى أعراض الناس ويصوّر الأخلاق المنحطة التي يدينها الإسلام ولا يريد لها الانتشار والذيوع، والاعتبار الثاني فكري وفلسفي باعتبار الشعر صناعة