بهذا تصبح ميزة النص الأدبي هي إعادة صياغة المواقف الإنسانية السابقة وفق منظور متميز خاضع للشروط الزّمانية والمكانية لإنتاج النص في مرحلة أولى ثم في مرحلة ثانية إعادة تشكيل النصوص المتزامنة أو السابقة عليه وبهذه الوظيفة المزدوجة: إعادة صياغة/ إعادة تشكيل تتحدد الملامح الخاصة للنص الأدبي.
وإذا كان القول الشعري خطابًا نوعيًا ومتميزًا فإن هذا يعني أنه يعكس علاقة نوعية ذات اتجاه متفرد. هذه العلاقة هي العلاقة"المرآتية"أي اعتبار الشعر مرآة عاكسة لعلاقات معينة. وقد أخذت كل النظريات الأدبية بهذه الفكرة بطريقة مباشرة وغير مباشرة، وفكرة المرأة بقيت حاضرة أيضًا في الممارسات النقدية التي استتبعت النظريات الأدبية التي قالت بمرآتية الشعر، والتي رأت فيه صفحة عاكسة لعلاقات نوعية بين الأديب وبين الواقع.
وفكرة المرآة هذه راجت كثيرًا في النقد الأدبي بعد الحرب العالمية الثانية وتجلت بقوة في مصطلح"الانعكاس"مما حدا بالناقد جون هولواي بتخصيص عنوان كامل للبحث في هذه القضايا (5) وسنتعرض في فقرات لاحقة إلى أهمّ الفروق النظرية لفكرة المرآة في التعبير الأدبي والفني وبحث أساسها الفلسفي.
وقد استغلت فكرة المرآة هذه في سياقات مختلفة وشكلت حجر الزاوية في بحث العلاقة بين الأديب والواقع. الأدب مرآة لواقع معين، والأدب مرآة تعكس نفسية الأديب، والأدب يعكس بنية ثقافية وعقلية إلى غير ذلك من المقولات التي اتخذت من مفهوم الانعكاس / المرآة حصان طروادة
وإذا أردنا العودة إلى جذور هذه الفكرة فإننا نجد بذورها الأولى عند شيخ منظري الأدب وهو أرسطو في كتابه"فنّ الشعر"وهو مصطلح"المحاكاة"الذي بنى عليه كل نظريته في الشعر.