داخل فضاء ثقافي واحد وتعبر عن هموم مشتركة ولكن بطرائق متباينة وهذا أوّل خط يميزها عن بعضها البعض بالإضافة إلى شكل الرسالة التي تريد تمريرها بوسائلها الخاصة.
2 -تأسيس نظرية أدبية خاصة تعنى بأساسيات النص الأدبي واقتصادياته، أي تشكيل النصوص الأدبية وبنيتها في ثقافة معينة أو البحث في تجليات النص عبر مراحل زمنية متباعدة.
أمّا"العام"الذي ينتقل إليه التعبير الشعري بعد"الخاص"فهو الإحالة إلى نموذج ثقافي وحضاري أعمّ وبالتالي التعبير عن أشياء هي مزيج من العام والخاص، أي أن هذا العام هو حصيلة تلاحم الخصائص العامة لثقافة الإنسانية مع الخصائص التعبيرية الخاصة لثقافة محددة.
هذه الخاصية (العام) تجعل النص الشعري في حوار مفتوح مع النصوص الشعرية وغير الشعرية الأخرى وبالتالي عقد جدلية بين النص الحاضر والنصوص الغائبة. وهكذا تصبح النصوص الأخرى غائبة بالقوة والنص المفتوح حاضر بالفعل.
فإذا أردنا البحث في خصوصية النص بالمقارنة مع النصوص الأدبية الأخرى المتواجدة معه في نفس الفضاء الثقافي أو السابقة عليه فإن العلاقة المنطقية التي يمكن أن نحصل عليها من البحث في النص الحاضر والنصوص الغائبة بالقوة هي علاقة استثناء rapport d,Exclusion وهي كما يقول المناطقة"إخراج الشيء من الشيء لولا الإخراج لوجب دخوله فيه وهذا يتناول المتصل حقيقة وحكما ويتناول المنفصل حكما فقط" (4) .
أمّا إذا أردنا البحث في الجانب العام في النص الأدبي فإن العلاقة التي نحصل عليها انطلاقًا من النصّ الحاضر بالقوة والنصوص الغائبة بالفعل هي علاقة اشتمال rapport d, inclusion أي أنّ النص الشعري يصبح عنصرًا محتوى داخل مجموعة أكبر، التي هي مجموع النصوص التي أخذ منها النص الحاضر، حسب التعبير الرياضي.
ويمكن أن نقدم مخططا عن المعادلة ذات الأطراف الثلاثة بالشكل التالي: