فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 233

من المسلّمات التي يعرفها الأدب هي عدم وجود قراءة نموذجية خاصة بالنص الأدبي، وانطلاقًا من أن لكل نص تكوينًا بنيويًا فريدًا يميزه عن النصوص الأخرى ويميّز هويته فإن القراءة الواحدة أو النموذجية هي قتل لهذا النص.

قد نتساءل لماذا يقبل النص قراءات عديدة دون أن تدخل مع بعضها في تعارض؟.

إن الإجابة عن ذلك قد وفرتها لنا نظرية النص الأدبي وهي أن يتكوّن من مجموعة من العلاقات المتشابكة وكل ناقد يأخذ على عاتقه فكّ نوع أو نوعين من هذه العلائق، ويمكن أن نرد ذلك أيضًا إلى تعدد المستويات في النص الواحد، فهناك المستوى اللغوي والمستوى الاجتماعي والثقافي والسياق الحضاري.

وقد تختص مرحلة من المراحل بتحليل مستوى معيّن ويصبح ميزة لها كما قد يتناول أصحاب اتجاه أيديولوجي معين بمستوى محدد يركزون عليه جلّ أبحاثهم النظرية ويطبقون عليه مقولاتهم النقدية.

وما نقوله في هذا الصدد إن الناقد لا يجب أن يسلّط نوعًا من الإرهاب على أيّة ممارسة نقدية تختلف معه ولكن شريطة أن يكون التناول مقنعًا ولا متعسفًا وينطلق في أدلة من النص نفسه لا من معطيات وقرائن خارجة عن هذا النص.

يمكن أيضًا أن نرد هذه القراءة ـ بصيغة الجمع ـ إلى خصوصية التجربة الشعرية التي من إحدى ميزاتها عدم قبول التكرار أو الاندماج في تجربة شعرية أخرى.

وإذا تكلّمنا عن عدم وجود نموذج قارٍ ومشترك لدراسة النص الأدبي فإننا نقول عند تقطيعنا مفاصل قصيدة معينة إنه لا توجد طريقة مثلى. فإن تقطيعنا قصيدة محمد علي شمس الدين يختلف تمامًا عن تقطيعنا قصيدة لأحمد عبد المعطي حجازي أو لمحمد مصطفى الغماري أو أبي القاسم خمار، وهذا يعود أصلًا إلى اختلاف التركيب البنيوي من قصيدة إلى أخرى.

قد تكون الحركة الشعرية (أو القطعية) في قصيدة محمد علي شمس الدين تتكون من ثلاثة أسطر شعرية ولكنها قد تتكون عند حجازي من سبعة أسطر وعند غيره من سطر واحد إلى غير ذلك، وهذا راجع إلى حجم التجربة الشعرية وإلى نوع بناء القصيدة، هل بناها الشاعر حسب نموذج معين، هل تتفق المقاطع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت