فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 233

فيما يراه عصر قيمة قد لا يراه عصر آخر كذلك، ذلك لأنَّ كل نمط ثقافي منظومته القيمية التي يتفرّد بها عن الثقافات الأخرى وإلاَّ لما حدث تمايز ثقافي.

ويجب في هذا الإطار أن نفرّق بين القيمة الجمالية والحساسية الثقافية، لأن القيمة الفنية تصبح ميزة كل منهج نقدي يتفرّد بوسائله النقدية ومنظوره للتاريخ وللثقافة في حين أن الحساسية الثقافية هي الذوق المشترك المتوارث من جيل إلى جيل داخل ثقافة محددة.

مايمكن أن نستخلصه هو أن كل قراءة تختلف عن الأخرى لأنها تنطلق من تصوّر خاص للعملية الأدبية.

من البداية نسارع إلى القول إن هذه الملاحظات لا تلتقي مع أيّة نقطة في كتاب"زمن الشعر"لأدونيس وإن كانت نقطة التقاطع الوحيدة هي الكلام عن الشعر.

يمكن أن نلاحظ داخل العملية الشعرية نوعين من الزمن: زمن الحدث (القصيدة بوصفها قصة في زمن معين) ، وزمن التفعيلات، فالزمن الأول (الحدث) ينصّب على دراسة واعية لأزمنة الأفعال المتضمّنة داخل القصيدة: أنواع الزّمن، دلالاتها، توظيفها إلى غير ذلك من القضايا المتعلّقة بزمن الفعل في الثقافة العربية الإسلامية. وقد جاءت في القرآن الكريم أفعال بصيغة الماضي لكنها تدل على المستقبل وبعض الأفعال الحاضرة التي تدل على المستقبل أيضًا.

ويمكن في هذا المجال الاعتماد بكل ثقة على كتاب قيم لإبراهيم السامرائي تحت عنوان:"الفعل: زمانه وأبنيته" [1] ، وهو كتاب مفيد يساعد على حلّ كل الإشكالات القائمة في بنية الفعل العربي ومختلف تجلّيات دلالاته.

وإذا ألقينا نظرة سريعة على قصيدة"أغنية كي تنام زينب"لمحمد علي شمس الدين نلاحظ أن أزمنة الفعل تتوزّع حسب المحاور التالية:

الفعل الماضي: نشرت عرفنا /صاح، عرفنا/ تأخر، تجدنا، ويفيد الزمن الماضي في هذه الحالات الثلاث عدم إمكانية تحققه وتجاوزه لحدود القدرة إلى حيِّز الفعل الحقيقي.

(1) إبراهيم السامرائي: الفعل زمانه وأبنيته: مطبعة العاني ـ بغداد ـ 1966.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت