فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 233

نظرية الأدب أن النص النقدي نص إبداعي ولكن من طبيعة أخرى وأن العلاقة بينهما (بين النص النقدي والنص الإبداعي) علاقة جدلية وعلاقة تكامل، فالناقد يفسر القصيدة ويؤولها وفي الوقت ذاته يضيف إليها ما أغفله الشاعر ويسدّ كل ثغراتها ويتم نواقصها.

إذا رجعنا إلى تاريخ الأدب العربي القديم نلاحظ أن معظم النقاد شعراء أو على الأقل من ناظمي الشعر والمتعاطين له، وصلوا إلى ما نعرفه من تعمق في دلالة الشعر وأبعادها، وبيّنوا أن"الشعراء ينقدون الشعر"وأن الناقد هو في الأصل شاعر لكنه حوّل اهتماماته إلى البحث، في الوسائل الشعرية بدل إنتاج الشعر وكل ما حدث في الأمر تغير في الاتجاه وفي طبيعة التعامل مع الشعر.

وفي العصر الحديث نلاحظ أن النقاد الذين لهم دور خطير في النقد هم شعراء بالدرجة الأولى أمثال نازك الملائكة وأدونيس وجبرا إبراهيم جبرا وكمال أبو ديب إلى غير ذلك، وفي الغرب"ت، س، اليوت"و"ازرا باوند"و"بول فاليري"وغيرهم ونحن إذ نسوق هذه الأمثلة وغيرها لنؤكّد أن علاقة الناقد بالشعر علاقة وجدانية بالدرجة الأولى.

إذا كنّا قد دللنا في ما تقدّم أن العلاقة بين الناقد والشعر علاقة وجدانية فإننا نلاحظ قضية أخرى تتعلّق بالمنهج، فالناقد لا يختار إلاّ النصوص التي تتمتع بمرونة خاصة حيث يسهل عليه تطبيق المنهج الذي يؤتى به والذي يحسن تطبيقه، ومن هنا يمكن القول إن الناقد هو بصورة من الصور متواطئ إذ لا يمكن له أن يطبّق المنهج النفسي على الرواية الجديدة لأن هذا النوع هدفه البحث في نفسيات الأشخاص والكاتب معًا لاستخراج دلالات معينة، في حين أن الرواية الجديدة تعتمد على الوصف الخارجي البارد ويمكن أن يتساءل ماذا يجب- من الناحية النفسية- تصوير مزلاج الباب في إحدى روايات"ناتالي ساروت"يمتدّ على مدى أكثر من ثلاثين صفحة؟ أظن أن الناقد لا يخرج من تحليله لوصف المزلاج-ثلاثين صفحة- بشيء له أهمية تذكر غير دلالة الرعب والابتذال كما تقول كربيتيفا، وفي الوقت ذاته يجد المجال خصبًا وغنيًا، بل متخمًا بالمعلومات النفسية التي يبحث عنها الناقد النفسي وهو يطبق منهجه على السراب لنجيب محفوظ أو إحدى روايات اسماعيل فهد اسماعيل وموسم الهجرة إلى الشمال أو"البحث عن الزمن الضائع"لمارسيل بروست أو يوليسيس لجويس أو إحدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت