الأقاويل الشعرية والمرآة:
من المحاكاة إلى التخييل
-المرآة /القول الشعري:
القول الشعري نمط خطابي، مختلف عن الخطاب النثري من حيث الشكل ومن حيث الوظيفة. وليس حقا ما يزعمه البعض بأن اللغة فارق أساسي بين القولين (الشعري والنثري) ، لأن اللغة من حيث هي لغة لا تتميز إلاّ بالعودة إلى الإطار المرجعي الذي تحيل إليه وتتخذه كسياق (الاجتماعي، السياسي، التاريخي، الثقافي .. ) وقد تحيل إلى هذه السياقات جميعها مرّة واحدة مع تغليب واحد فيها على السياقات الأخرى.
فاللغة - في حدّ ذاتها- لا تتميز في التعبير الشعري والنثري إلاّ بالخصائص التنظيمية التي تبنى بها وبالوظيفة التي تشغلها أو الرسالة التي تريد توصيلها. ويصبح في هذه الحالة الشكل (النظم) هو الفارق الأساسي بين اللغة الشعرية واللغة النثرية مع توفر قدر غير قليل من"القصدية"في إنتاج خطاب متميز عن الخطابات الأدبية الأخرى التي تتعايش ضمن فضاء ثقافي واحد وداخل بنية فنية متجانسة.
و"القصدية"في هذا السياق هي: يمكن أن يطلق عليه من جهة"الأدبية"بالمفهوم الجاكبسوني، ومن جهة أخرى الرغبة في التواصل ولكن بوسيلة جديدة تختلف عن الأقاويل التي ألقيت في مواقف مماثلة وضمن أطر شكلية وشعرية مشتركة بين متداولي هذه اللغة. وهكذا تتدرج اللغة في التعبير الشعري حسب القانون العام للتعبير والتوصيل الأدبي من العام إلى الخاص إلى العام مرّة أخرى.
فالعام في المرّة الأولى يحيل إلى أشياء مشتركة بين جميع أفراد البشر وهي