فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 233

اللغوي لجملة أو مجموعة من الجمل نستطيع أن نحلّل العلاقات الأفقية وهي الترتيب بمفهومه الساذج وكذلك العلاقات العمودية أي الدلالة العميقة وهي النظم كما حدّد قواعده الجرجاني.

ولا يتوقف كمال أبو ديب عند القول بأن العلاقات هي المعنى، ولكنه يواصل البحث في تجليات نظرية المعنى عند الجرجاني حيث يقول:"إن طبيعة بناء العلاقات بين الكلمات تشكل التعبير الأدبي (ص 28) وهكذا لا تصبح الكلمات مجرد مفردات تدخل في علاقات بين بعضها البعض بل سياقات أدبية غايتها القصوى هي التعبير الجمالي عن موقف معين."

وعن طريق هذه الملاحظة ينتقل من مستوى الجملة إلى مستوى الخطاب الأدبي باعتباره مجموعة من الأنساق اللغوية ذات الدلالة الأدبية والأبعاد الثقافية.

ومن هنا نرى أن الكلمات، ككلمات مفردة، عاجزة عن خلق سياق تعبيري معين أو إعطاء دلالة معينة بل إن المعنى هو جعل هذه الكلمات داخل بنية لغوية دالة، وبالتالي نظمها على طريقة محددة.

3 -البناء والنحو:

رأينا أن الجرجاني قد اشترط في النظم السليم احترام قواعد النحو، وعلى هذا فإنه لا يعتد بنظم يلوي عنق اللغة ويتجاوز أساليبها وتراكيبها، لأنه يسقط في الغموض واللا معنى. يقول الجرجاني في هذا الصدد:"النحو في الكلام كالملح في الطعام، إذ المعنى لا يستقيم ولا تحصل منافعة التي هي الدلالات على المقاصد إلا بمراعاة أحكام النحو فيه من الإعراب والترتيب الخاص، كما لا يجدي الطعام ولا تحصل المنفعة المطلوبة منه وهي التغذية ما لم يصلح بالملح" (أسرار البلاغة ص 55) .

من هذه الفقرة يتأكد لنا مدى أهمية النّحو في بناء الكلام وبالتالي إنتاج دلالة معينة لأن"الدلالات لا تحصل إلا بمراعاة أحكام النحو"ونرى أن كمال أبو ديب يعلق على فكرة الجرجاني هذه حول وظيفة النّحو في الكلام بقوله:"النظم ليس شيئًا آخر غير إقامة بعض العلاقات النحوية والتركيبية بين معاني الكلمات" (ص 39) .

ما يمكن أن يستفاد منه من كلام أبو ديب السابق إذا نظرنا إليه من الداخل هو استعماله لأوّل مرة"معاني الكلمات"وهذا يعتبر تراجعًا أو تقليدًا بالنسبة لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت