فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 233

والفارسي، أم هل هي استعارة غير مطروقة ومستحدثة، ويرى أن مجال الأدب هو الغرابة وإثارة الحس العجائبي عن طريق عملية التخيل.

وهكذا تبدو علاقة الإلفة والغرابة بمفهوميها عنصرًا من عناصر الموقف الذي نتخذه إزاء قصيدة معينة، هل لنا بها سابق معرفة أم هل هي جديدة علينا تماما، ً وهنا يبدو هذا العنصر (الإلفة الغرابة) عاملًا مهمًا في توجيه العملية النقدية.

إن البوابة الأولى للولوج إلى فضاء القصيدة هي اللغة، لأنه عن طريق اللغة يمكن التعرّف على الدلالات والأبعاد التي ترمي إليها القصيدة، فاللغة إذا كانت في العلوم البحتة وسيلة نقل الفكرة والتعبير عنها بتجريدية تامة دون إقحام موقفه أو أحاسيسه أو رؤيته، فالكلمات لديه تساوي ما وضعت له في الأصل أي إن الدّوالَ تتساوى والمدلولات.

في حين أن اللغة في الأدب تحمل بالإضافة إلى مدلولها الأصلي الذي وضعت له دلالات أخرى نستشفها من السياق الحضاري والثقافي الذي أنتج فيه النص الأدبي واللغة الأدبية لغة مشحونة بدلالات إضافية، وهي تطمح إلى تجاوز المدلول الواحد إلى المدلول المتعدّد، ولهذا نلاحظ أن النص الأدبي يقبل القراءات العديدة دون أن نسقط في التضارب أو التناقض شريطة أن لا"نقصف"النص بمعارف خارجة عن سياقه أو إسقاط قسري لمفاهيم تناقض طبيعته.

والتعرّف على شكل القصيدة هو التعرّف على لغتها. في هذه المرحلة نتعامل مع المفردات، هل هي مفردات غريبة أم سهلة، هل هناك كلمات من الفصحى أو من العامية، ما هي دلالات اللغة، هل تنتمي إلى القاموس السياسي أو الاقتصادي أم هي كلمات غنائية تدل على ذات الشاعر، إلى غير ذلك من القضايا التي تتصل بحياة اللغة داخل العمل الأدبي كمفردات وليست سياقات أو رموز مصبوبة بكيفية معينة.

إن فهم قصيدة معينة أو أيَّة قطعة أدبية أخرى يتوقف على فهمنا لكل مفرداتها دون إغفال أيّة منها، لذلك يجب أن نقوم بالخطوات التالية وذلك من أجل تأسيس رؤية علمية للقصيدة الحديثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت