فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 233

القصيدة هي الهدف الأساسي من الشعر، في حين أن هذا النسق يقترب في بنيته من التاريخ الذي يسير في خط أحادي ويرسم هدفه من البداية، في حين أن العملية الشعرية هي في الأساس، مغامرة وكشوف وتجريب لكل إمكانات اللغة ودلالات الشكل الشعري.

فضاء القصيدة: المرجعية - اللغة

تتجلى حيرة الناقد أثناء مواجهته لنص أدبي أو لمجموعة من النصوص عندما يشعر بالغربة أمام هذا النص أو ذلك أو يحس بغموض في حضرة نصّ معين. ولكن الناقد الحقيقي هو الذي يستطيع أن يواجه هذا الموقف من خلال ذائقة رفيعة تدعمها أدوات نقدية وجهاز معرفي باستطاعته أن يفكك الخطاب النقدي ويحدد مفاصله وأهم مرتكزاته الجمالية والتعبيرية.

وهذه الحيرة أمام النصّ الأدبي استشعرها النقد العربي القديم، فمن النقاد من أضمرها وحاول تجاوزها قصد الولوج إلى النصّ من خلال بوابة يرسمها مسبقًا أو مستوى من مستويات النصّ يغري بالقراءة، ومنهم من عجز عن هذه الواجهة وهجر النص متعللًا بالمقولة الشائعة"المعنى في بطن الشاعر"، غير أن ناقدين نبيهين عبّرا عن هذه الحيرة تعبيرًا علميًا فأوجدا بذلك المبررات للناقد لكي يتعثر أو يتلعثم عندما يُواجه بكثافة النصّ أو غموضه أو تشعبه، وهما أبو حيان التوحيدي (410 هـ) وأبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني (403 هـ) .

إذ نجد أن الأول (التوحيدي) يقول في كتابه"الإمتاع والمؤانسة"إن الكلام عن الكلام صعب لأنه يدور حول نفسه ويلتبس بعضه وببعض، ويقول أبو بكر الباقلاني في كتابه"إعجاز القرآن"وجملة الأمر أن نقد الكلام صعب وتمييزه صعب" (ص 310 - القاهرة 1972) وربما لهذا السبب كان الجاحظ (255 هـ) قبلهم قد قال"سياسة البلاغة أشد من البلاغة" (197) ، والسياسة في هذا السياق تعني التحليل والدراسة والتدبر."

ولهذا يمكن أن نقول مع النقد الحديث أن النقد هو علاقة بين خطابين وهو أيضًا علاقة بين بلاغتين، أي بلاغة العمل الأدبي وبلاغة العمل النقدي لأن العمل النقدي، له بلاغته الخاصة ووظيفته الجمالية التي غالبًا ما تطغى عليها الوظيفة المعرفية، وهكذا يمكن أن نقول أن النقد نظام تمثيلي Systeme Representatif للعمل الأدبي وإعادة تركيب له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت