هذه الفقرة محاولة تحليل نقيضة الفرزدق رقم (66) والتي رد بها على نقيضه جرير رقم (65) ويحاول أن يردَّ على بعض مزاعم جرير. وكنا قد رأينا أن هجاء جرير قد انصبَّ على هجاء قبيلة مجاشع وتعرية عيوبها، عيوب الرجال والنساء على السواء والواجب يفرض على الفرزدق الدفاع عن حياضها، ونقيضة الفرزدق تقع في سبعة وأربعين بيتًا عينية (قافية عين) .
يقول الفرزدق (همام بن غالب بن صعصعة 641؟ - 732؟)
1 -منَّا الذي اخْتِير الرِّجالَ سَمَاحَة ... وخَيْرًا إِذا هَبْ الرِّياحُ الزَّعَازِع
2 -ومِنَّا الذي أعْطى الرَّسُول عَطِيَّة ... أسَارَى تَميمٍ والعُيون دَوامِع
3 -ومنَّا الذي يُعْطى المَاءيينَ ويَشْتَري ... الغَوَالي وَيعْلُو فَضْلُهُ مَنْ يُدَافِع
4 -ومنَّا خَطِيبٌ لاَ يُعاب وحَامِلٌ ... أَغرُّ إذَا الْتَفَّتْ عَليْه المَجَامِع
5 -ومِنَّا الذي أخْيَ الوَئِيدَ وغَالِبٌ ... وعَمْروٌ وَمِنّا حَاجِبٌ والأَقَارِع
6 -ومِنَّا غَدَاة الرَّوْع فِتْيَان غَارَة ... إِذا مَتَعَتْ تحت الزِّجَاجِ الأَشَاجِع
7 -ومِنَّا الذي قادَ الجِيَاد على الوَحَا ... لِنَجْرَان حتى صَبّحَتْها النَّزَائِع
8 -أولئِكَ آبَائي فَجِئٍني بِمِثْلِهِمْ ... إذا جَمَعتْنَا يَا جرير المَجَامِعُ
يبدأ الفرزدق بتعداد بطولات ومفاخر قبيلته، ويعدد مناقبِها ففي البيتين الأوليين يرجع بمفاخر قبيلته إلى أيام الرسول صلى الله عليه وسلم عندما تدخّل الأقرع بين حابس وكلمّ الرسول (ص) في أصحاب الحجرات وهم بنو عمرو ابن جندب بن العنبر بن تميم فرّد سبيهم وحمل الأقرع الدماء (هذا ما قاله أبو عبيدة) ، وهكذا مفاخر مجاشع منذ اتصالهم بمحمد (ص) وأعطاهم أسارى تميم (بيت 2)
كما أن الفرزدق أيضًا يدافع عن كرم قبيلته (بيت 3) بالإضافة إلى ذلك فمنهم الخطباء الذين لهم صوت مدوي بين القبائل الأخرى، فالخطيب الذي يعنيه الفرزدق (بيت 4) هو شُبَّة بن عقال بن صعصعة والحَامِل هو عبد الله بن حكيم بن نافِذ بن بني حُوّى بن سفيان بن مجاشع الذي أبْلى بلاء حسنًا يوم المربد، وهذا الرجل له من المفاخر والبطولات ما تعرفه ميادين القتال وتشهد له به.