فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 233

65 -إذا قِيل أيُّ النَّاس شَرّ قَبيلَة ... وأُعْظمَ عَارًا قِيل تلْك مُجاشِع

66 -بني ضَمْضَم السَّوءاتِ لَمَّا أَقادَكُم ... نُبَيْهُ اسْتِها سُدَّتْ عليْه المَطالِع

67 -فَأصْبح عَوْف في السِّلاح وأصْبحَتْ ... تَفُشُّ جُشاءَاتِ الخَزِير مُجاشِع

68 -وما سَلِمتْ منْها حُوَيّ ولا نَجَت ... فُروحُ البَغَايا ضَمْضَم والصَّعَاصِع

ومن خلال هذه الأبيات يراكم جرير عيوب مجاشع التي هي عيوب الفرزدق في نفس الوقت لأنه مجاشعي، فهم غدروا بالزبير بن العوام وسلموه لقاتله ويأكلون الخزير، ولا يحفظون عهدا للجار ولهم وجوه قبيحة وهم قبيلة غارقة في العار وهم أيضًا زناة، يأتي في هذه الأبيات على ذكر أسماء أهل القبيلة مثل. بنو ضمضم الذين هم بنو مجاشع ونبيه الذي كان يعين الفرزدق على جرير وعوف بن قعقاع وحوّى بن سفيان بن مجاشع وضمضم بن عقال والصعاصع صعصعة ابن ناجيةٍ وولده. وعنْ طريق حشد هذه الأسماء يراكم جرير أخطاء مجاشع ويرصد كل أخطائها وهفواتها ويحسب عليها أنفاسها وذلك قصد إفعام خصمه.

وبعد أن انتهى من ذكر عيوب مجاشع متمثلة في عدد من الأسماء تمثل بالنسبة لهذه القبيلة رموز الشجاعة والرجولة، يتوجه جرير مباشرة إلى خصمه الفرزدق مستعملًا ضمير المخاطب ويذكره بحادثة معروفة هي فشل الفرزدق في استعمال سيفه في مبارزة مشهورة وانهزم فيها:

69 -نَدِمْتَ على يوم السِّباقَيْنِ بعْدما ... وَهَيْتَ فلَمْ يوجَدْ لِوَهْيِكَ رَاقِع

وهكذا يتخذ جرير من وهن الفرزدق في هذه المبارزة حجة على جبن مجاشع وهو الذي دفعها إلى تسليم الزبير بن العوام:

70 -فما أنْتُم بالقَوْم يوْم أفتديتم ... بِهِ عَنْوَةً والسَّمْهَرِيُّ شَوَارِع

وهكذا إمعانًا في تقزيم الفرزدق وقبيلته بأنهم لم يُسَلّموا الزبير بن العوام لسبب آخر غير جبنهم وهذا مخالف لأخلاقيات القبائل العربية التي كانت تفتدي المستجير بها سواء بدمها أو بأموالها، وعن طريق هذه الأحداث يحاول جرير طعن خصمه الفرزدق، راميًا إياه بأقذع الصفات، حاسبًا عليه أخطاء كل قبيلة مجاشع مذكرًا إياه بأنه قين ابن عبيد قيون، ولقذف الخوف في قلب خصمه عمد إلى حشد كل صفات الشجاعة والمروءة في بني يربوع واعتبرهم أهل قينا ومجاشع أهل قيون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت