فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 233

وقد حاولت نظرية جاكوبسون تجاوز هذه الحدود وذلك عندما دعا إلى أدبية الأدب وذلك في المقدمة التي قدم بها كتاب نظرية الأدب [1] . نصوص الشكلانيين الروس التي ترجمها تودوروف إلى الفرنسية ثم وضع فهرسًا للشعر وعرفه بأنه"إسقاط محور الاختيار على محور النظم"وفي تحليله لنظرية الشعر واعتباره اختيارًا داخل النظم اللغوي الذي يقترب كثيرًا من نظرية النظم عند عبد القاهر الجرجاني.

هذا يبدو مقنعًا إلى حد بعيد ولكنه عندما جاء إلى وضع فروق علمية بين الشعر والنثر، سقط في النظر القديم عندما جعل قانون الشعر محوره الاستعارات بينما عكاز النثر (والحكاية) هو الكناية، ولكن ما يؤخذ على هذه التفرقة هو تعاملها مع نفس اللغة بطريقتين مختلفتين وفرض حدود قاهرة عليها وتقسيمها إلى لغة شعرية ولغة نثرية.

وإذا أردنا أن نلخّص هذه النظريات نقول إن التعرّف على خصوصية القصيدة هو الإجابة عن السؤال التالي ومحاولة تحقيقه نقديًا، والسؤال هو: أين تلتقي هذه القصيدة، وأين تفترق مع قصائد الشعر الأخرى؟!

إن التعرّض لقضية اللغة بصدد الحديث عن الشعر يتطلّب منا البحث عن علاقة اللغة الشعرية بالواقع الذي تتحدث عنه والواقع الذي تصدر عنه، وعلاقة اللغة بالواقع تقتضي معًا البحث في كل من الواقع واللغة على حدٍّ سواء! هل اللغة في نفس المستوى الذي هو عليه الواقع، أي هل هناك علاقة تساوٍ بين اللغة والواقع؟ أم أن اللغة تتعالى على الواقع وتتجاهله؟ ثم ما هي الكلمات التي تُعبر بها عن هذا الواقع؟.

يجب أن نلاحظ أيضًا هل الواقع الذي عكسته القصيدة مطابق للواقع أم هناك تحوير وتغيير وما هي دلالات ذلك، هل هو تشويه الواقع أم تغييره نحو وجهة محددة؟.

البحث في هذه العلاقة يجرُّنا إلى البحث في قانون المفاعلات اللغوية داخل هذه القصيدة، أي التركيب اللغوي وقانون النظم الذي اعتمده الشاعر لنتساءل

(1) تزفيتان تودوروف: نظرية الأدب: نصوص الشكلانيين الروس (بالفرنسية) تقديم رومان جاكوبسون- لوسوي- باريس 1965.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت