فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 233

وهوية النص الشعري رغم أنها هوية متحركة [1] أي يمكن أن تنتمي إلى حقول مختلفة، كأن نقول عن قصيدة (أغنية كي تنام زينب) إنها تنتمي إلى الشعر الحر (شعر التفعيلة) الشعر السياسي الملتزم، الشعر الحديث، شعر المراثي إلى غير ذلك من التقسيمات والفروع الشعرية، إلاّ أنها رغم انتمائها إلى هذه الحقول المختلفة تبقى محافظة على هوية خاصة بها، هذه الهوية تتكون من مجموعة من الخصائص الشكلية والمضمونية: كالمستوى اللغوي، طريقة التركيب وترتيب مواد القصيدة وعرض المواقف إلى غير ذلك.

والملاحظ أن البحث في هوية القصيدة في النقد العربي القديم لم يأخذ على عاتقه تحديد خصوصية القصيدة بل كل ما قدّمه عبارة عن ملاحظات حول الشكل (الجنس) الشعري، ولا أدل على ذلك من تعريف قدامة بن جعفر للشعر في الصفحات الأولى من كتابه (نقد الشعر) حيث يقول:"الشعر هو كل كلام موزون مقفَّى له معنى" [2] ، ونلاحظ أن هذا التعريف عام جدًا فيما يخص الجنس الشعري.

هذا التعريف يشبه إلى حد ما الدراسات التي قام بها"جوردان"في محاولة لوضع حدود فاصلة بين الشعر والنثر والتي أوردها"رولان بارت"في كتابه"الكتابة في درجة الصفر" [3] ، حيث يفرّق الكاتب (جوردان) بين الشعر والنثر عن طريق استعمال معادلتين بثلاثة مجاهيل صاغها على الطريقة الآتية:

الشعر = النثر+ أ +ب +جـ

النثر = شعر- أ- ب- جـ

وحسب"بارت"أن هذه المجاهيل الثلاثة هي العناصر التجميلية في الأدب كالوزن والقافية والخيال، ولكنها لا تثبت أمام النقد الصارم لأن النثر أيضاَ يشترك في بعض هذه العناصر كالخيال والموسيقى الداخلية والتقفية كما هو الحال في السجع والمقامات.

والملاحظ أن هذه العناصر الزائدة في الشعر والساقطة عن النثر هي عناصر شكلية لا تعطينا بأي حال من الأحوال هوية أي من الجنسين، الجنس الشعري والجنس النثري.

(1) نفس المرجع.

(2) قدامة بن جعفر: نقد الشعر-ص 15 - تحقيق كمال مصطفى- مكتبة الخانجي بمصر- مكتبة المثنى ببغداد 1963.

(3) رولان بارت: الكتابة في درجة الصفر (بالفرنسية) - ص 33 - منشورات لوسوي- باريس 1972.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت