النص والصورة
في نقائض جرير والفرزدق
عند مقاربة نصّ أدبي يجب استعمال الأدوات النقدية الأقرب من زمن ولادته وبعد ذلك إجراء الاجتهادات التي يضيفها النقاد الذين تفصلهم فترة زمنية عن هذا النص. وهذه الطريقة المزدوجة تستطيع القبض على خصوصية النص الأدبي والكشف عن مستويات القراءة التي تشكل جزءًا من اهتمامات النقد الحديث. وهذه المحاولة هي مقاربة لنقائض جرير والفرزدق مقاربة تأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل شاعر في تلاحمه مع الآخر.
وقد لفتت نقائض جرير والفرزدق النقاد منذ القديم باعتبارها ظاهرة شعرية معقدة تستحق الوقوف، وقد رويت أشعارهم وأخبارهم كثيرا وأصبحت ظاهرة النقائض من الظواهر الشعرية التي يؤرخ بها مؤرخو الأدب العربي. وتقترب في شهرتها من المعلقات التي قيلت في العصر الجاهلي.
ولعل أهم مصنف نقدي انتبه إلى مدى التشابه بين جرير والفرزدق هو محمد بن سلام الجمحي في مصنفه"طبقات الشعراء"وقد عدهم في الطبقة الأولى للشعراء الإسلاميين، يقول ابن سلام:"سمعت يونس بن حبيب يقول ما شهدت مشهدا ذكر فيه جرير والفرزدق واجمع أهل المجلس على أحدهما" (1) . وهذا يبين تقاربهما في الشاعرية وعدم تغلب أحدهما على الآخر شعريا.
يعتبر مصطلح"الطبقات"مصطلحًا نقديًا وعلميًا عرفه الفكر العربي في