يفتخر على جرير بما قام به جده صعصعة بن ناجية بن عقال (جد الفرزدق) عندما خرج إلى الصحراء باحثًا عن ناقتين عشراويّن، فوجد امرأة تعاني المخاض منذ ثلاث ليال، وقد أَقْسَم زوجها أن يقتل المولود (يئده) إذا كان جارية أي (فتاة) فاشتراها صعصعة من أبيها بِنَاقتيه العشراوين واستزاده الجمل الذي كان يركبه، ولكنه تركها له مع الناقتين والجمل وأوصاه بها خيرًا حتى تتزوج أو يدركها الموت، وسار صعصعة على هذه الطريقة إلى أن جاء الإسلام فحرّم الوأد. وهذه القصة المنقولة عن صعصعة خلّدت كرمه ومروءته لأنه أحيا ثلاثمائة موؤدة إلا أربعا (القصة موجودة في نقائض جرير والفرزدق ص ص 697 - 698) والقصة هي ما يشير إليه البيت (5.)
ثم يذكر الفرزدق شجاعة فتيان مجاشع (بيت 6) ويذكر الغارة التي قام بها سُلمى بن جَنْدل بن نَهْشل (بيت 7) عندما أغار على أهل نجران وما غنموا من خيل وإبل، وهذه الأفعال كلها تدل على كرم وشجاعة مجاشع.
وقدْ استعمل الفرزدق أُسلوب النشر والطي يتمثل الأول (أي أسلوب النشر) في الأبيات السبعة الأولى حيث أتى على ذكر مفاخر مجاشع مذكرًا بإبطالها وأجوادها (الأقرع- شُبّة بن عقال- بنُو حوّى بن سفيان- صعصعة بن ناجية(جد الفرزدق) -سُلمى بن جَنْدل بن نَهْشَل- الأقرع بن حَابس) وكل هؤلاء الرجال لهم فضل على سمعة مجاشع وإعلائها بين القبائل ..
واستعمل الفرذدق أسلوب الطّيّ في البيت الثامن عندما انتسب إلى كل هؤلاء الرجال الذين أتى على ذكر أفعالهم الحميدة متحديًا جريرًا بأنه لايستطيعُ أن يأتي بمثل هؤلاء الآباء في أي مجمع من مجامع القبائل.
بالإضافة إلى استعمال الفرزدق لأسلوبي النّشر والطّي فإنه على مستوى المعنى يخصص ثم يجمع ليُبَيّن بعدَ ذلك لجرير فخره بالانتماء لهؤلاء الرجال والاعتزاز بكونه ينحدر من صلبهم، لتحقيق هذا الغرض نلاحظ أن الفرزدق قد استعمل (منّا) ثماني مرات في سبعة أبيات وهذا له دلالة لأنه يؤكد على قيم القبيلة من جهة ومن جهة أخرى استعمال (نا) الجمع لإشراك نفسه في هذه القيم وبالتالي انتماؤه لهذه القبيلة.
بعد أن أتى الفرزدق على ذكر مناقب قبيلته وخلالها بالتفصيل يعلن صراحة انتماءه (القبلى) ويصرح"أولئك آبائي"، ويتحدَّى جريرًا أن يأتي بمثلهم، وباستعماله لاسم الإشارة (أولئك) بَدَل (هؤلاء) الذي يشير إلى القرب، فإنه يريد أن يشير باسم الإشارة (أولئك) إلى بُعْد الأصْل وامتداده في الزمان منذ الجاهلية (وقد لاحظنا