فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 233

خاصية التعبير عن هموم مشتركة وآمال وأحاسيس ورؤى، وهذا"العام"يستطيع أن يمسّ بشكل من الأشكال أعماق الكائن البشري في كل زمان وفي كل مكان، وهذا ما يسمّى في الفلسفة"الكليّات"Les Universaux.

فالمأساة تثير الحزن، نفس الإنسان سواء في اليونان أو بلاد العرب أو عند الهنود أو اليابان ولا يختلف في ذلك أبناء البشر، ولا يمكن أن تصبح مصدر البهجة أو الفرح لدى القارئ أو المشاهد إلا إذا كان هناك شذوذ عن السنن أو استثناءات القانون العام.

وقد حاول علم النفس - خاصة- البحث في الأشياء المشتركة في النفس الإنسانية بما يسمى"باللاوعي الجمعي"ثم جاءت بعد ذلك التصنيفات التي قام بها الأدباء لحصر المواضيع الأثيرة بالنسبة للفنان والتي لها قدر كبير من الذيوع في التعبير الأدبي. وقد عدها سوريو SOURIAU مائتي ألف موقف فيما يخصّ الجنس المسرحي (1) .

وقد ألف المرحوم محمد غنيمي هلال - أيضًا- كتابًا تحت عنوان"المواقف الأدبية" (2) . لكن محتوى كتابه يقترب كثيرًا من نظرية الأصوات الثلاثة في الشعر للأديب ت. س. إليوت. ولكن ما يمكن استخلاصه من ملاحظات هذه الكتب هي وجود مواقف نمطية مشتركة وعامة بين جميع أفراد الجنس البشري.

ولكن إذا طغى الطابع العام على القول الشعري أحاله إلى عالم له حدود شاحبة وبذلك يفقد العمل الشعري هويته ويتحوّل من"قول شعري"قيل في ظروف استثنائية جدًا للتعبير عن تجربة خاصة إلى شكل شعري يستنسخ التجارب الشعرية والقوالب التعبيرية الجاهزة. فالخاص في هذا السياق هو هوية العمل الشعري في مجال ثقافي معين. وهو أيضًا الكتابة وفق نموذج ثقافي له خصوصياته كالجنس الأدبي، والتيار الفني والفلسفي والبناء الفني إلى غير ذلك من ما يشكل أساس نظرية الأدب الخاصة (3) أو ما يمكن أو يسمّى بعلم النّص.

وفي انتظار تأسيس هذا العلم (علم النص) وممارسته على النصوص الأدبية ذات المستويات المختلفة والمضامين المتباينة فإننا نكتفي بالملاحظات النظرية التي قدمها ر. ويلك وأ. وارين (نظرية الأدب) والتي تخص الظاهرة الأدبية بصفة عامة دون التخصيص في خصائص كل نصّ ويمكن اعتماد مفهوم"الأدبية"الذي أوجده جاكبسون كنقطة انطلاق فعلية لتأسيس هذه النظرية وذلك وفق هدف مزدوج الفائدة:

1 -تمييز النصوص الأدبية عن غيرها من النصوص التي تتجاور معها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت