فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 233

-المستوى الثالث: هو الخطاب النقدي الذي كتبه كمال أبو ديب حول نظرية الجرجاني معلّلا ومستنتجًا وبالتالي نجد المستويات الأولى تتحاور ويؤكد بعضها البعض وذلك لإعطاء بناء جديد للنصوص التي تحركت في المجالين الأولين.

وهكذا نجد المستويات الثلاثة تتداخل لتشكل نصًا جديدًا، وهو النص الذي يحاول القارئ أن يكتبه ابتداء من هذه المستويات مجتمعة إضافة إلى المعطيات التي يوفرها النموذج الثقافي العربي الإسلامي.

ما يمكن ملاحظته على إنجاز كمال أبو ديب أن المستوى الأوّل الذي تكلمنا عنه ينعدم -أو يكاد- في كتاب أبو ديب، وبالتالي فإنه يترك ثغرة معتبرة في هذا العمل العملاق لأن ما يشدّ اهتمامه- في الدرجة الأولى- هو اللغة النقدية التي عرض بها الجرجاني نصوص المستوى الأول، ليصل عن طريقها إلى تحليل النصوص الإبداعية التي تتجلى في المستوى الأول كما نلاحظ ذلك في تحليله لجملة"دولة الصيام" (ص 280) ليصل عن طريقها إلى إثبات زندقة الشاعر وربطه الصيام بأجهزة الدولة وليس كقضية اقتناع وإيمان.

وإذا أردنا وضع عمل كمال أبو ديب على مقاييس النقد القديم فإننا نجده يتنزل في دائرة أوسع من دائرة النقد بمفهومه التقليدي ليصير نقدًا للنقد.

فإذا كانت فكرة النقد هي"الكلام عن الكلام"كما يقول أبو حيان التوحيدي وهي تعبير عن الوعي العميق الذي كان يتمتع به النقد والبلاغة عند العرب وتمييزهم لمستويين من الكلام:

1 -الكلام الذي موضوعه العالم.

2 -الكلام الذي موضوعه الكلام الذي أنشيء حول هذا العالم.

وعلى هذا فإن الدائرة التي يتنزل فيها عمل أبو ديب هي:"الكلام عن الكلام عن الكلام" (حُ خ) [1] ، وهكذا يصير معادلة ذات ثلاثة أطراف ولكن هذا العمل يتم - في أغلبه- في الطرف الثالث الذي يعيد تشكيل الطرفين الأوّليين لدمجهما في المستوى الثالث.

من خلال هذه الشبكة من العلاقات سنحاول -قدر الإمكان- القبض على الأسس النظرية التي يقوم عليها مجهود أبو ديب في محاولة منه للقبض على المفاصل الأساسية لنظرية الجرجاني.

(1) * التشديد من عندي: ح-خ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت