فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 233

المنطق، فالبنية الثنائية الرياضية (1،0) عاجزة عن الإمساك بدلالات القول الشعري الذي يتعداها إلى خلق بنيته الرياضية الخاصة به.

فإذا كانت البنية الثنائية (1.0) تستطيع أن تعالج القضايا المنطقية التي يمكن أن يتأكد الإنسان من صحتها (8) ، حيث أن المجال الرياضي الذي يفصل الصفر عن الواحد هو المجال الذي يتنزل فيه الصدق والخطأ العلمين إذ يلغي أحدهما الثاني ويؤكد صحته بإلغاء العنصر الثاني.

وفي الأخير يصبح المجال الذي يفصل الواحد عن الصفر هو المجال الصدق /الكذب، بحيث يصير، الصفر هو اللامعنى (أي الكذب) ويصبح الواحد هو المعنى (أي الصدق) . ويمكن أن نمثل ذلك رياضيًا كما يلي:

0 س 1.

هذه النسب الرياضية تخصُّ فقط القضايا المنطقية والرياضية التي يمكن التأكد من صحتها وفسادها عند عرضها على مقاييس المنطق. ولكنها تفقد كل صلاحياتها وقدرتها على العمل في مجال التخييلات التي لها منطق يختلف من حيث الطبيعة عن منطق العلوم والرياضيات.

أما الفضاء الشعري فإنه يتجاوز البنية الثنائية (1.0) التي لا ترى في القضايا إلاّ الصدق أو الكذب أي تساوقها مع قوانين المنطق. أمّا القياس الشعري فإنه باعتماده المقدمات المخيّلة (بكسر الياء) قد أضاف مؤشرًا parametre جديدًا للبنية الثنائية وبذلك تجاوزها إلى الرقم اثنين. وهكذا أصبح الفضاء الشعري يمتد من الصفر إلى اثنين حيث تتداخل المؤشرات ويلغي بعضها البعض ويؤكده في نفس الوقت. بين الصفر والاثنين (0.2) يتكوّن الفضاء الشعري.

وقد قدمت تجارب نقدية ناجحة في هذا المجال وخاصة فيما يخصّ التعبير المجازي (الشعري) والاستعارة بصفة خاصة التي لا يمكن لها تحمل الدلالة التي تشحن بها إلاّ إذا بقيت تحمل آثار Traces (9) المعنى السابق (الواحد) وتلغي هذه الآثار في نفس الوقت لتؤكد المعنى الجديد (الثاني) . وقد تتبع هذه القضية بجدّ معتمدًا على الشواهد الأدبية الناقد الإنجليزي إ. أ. و ريتشاردز في كتابه"فلسفة البلاغة".

نجد مضمون البنية الثنائية ماثلًا في الفكر الفلسفي الإسلامي متمثلًا في مقولتي الصدق والكذب، وظهر بهذا الصدد فريقان حاول الأوّل إلغاء الشعر لسببين: أنه كاذب وأنه غير منطقي. وظهر فريق ثالث دافع عن الشعر باعتباره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت