فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 233

الخطاب الديني المتمثل في النص القرآني المأخوذ من سورة القدر، إذ استعمل الآيات الكريمات الأولى والثالثة، ووظيفة الاقتباس هي المشابهة بين ليلة الفاتح نوفمبر 1954 وليلة القدر كما جاء وصفها في القرآن الكريم، بل إن المشابهة تصبح ضئيلة إلى حد الإدماج بين الليلتين، لأن ليلة أول نوفمبر جاءت لتمحو ألف شهر من الغبن الذي لحق الشعب الجزائري وتنير له درب الحرية والخلاص من نير المستعمر، أما الاقتباس الثاني فإنه يتمفصل داخل خطاب شعري، وهو قصيدة فتح عمورية لأبي تمام ووظيفة هذا الاقتباس تعود إلى المشابهة بين الموقفين وهي التردد بين القرارات السياسية وحسم الموقف عسكريًا باتخاذ قرارات ثورية شجاعة، والبيت الثالث لمفدي زكرياء المثبت سابقًا يعيد إنتاج بيت أبي تمام"بيض الصفائح لا سود الصحائف"ليس على مستوى المعنى فحسب، ولكن أيضًا باستعمال طريقة التقابل المرجوة بين الصفائح والصحائف مع المحافظة على ترتيبها أي وضع الصفائح (السيوف العريضة) .

في المرتبة الأولى للدلالة على أهميتها وذلك حسب القواعد البلاغية، وبعد ذلك جاء بكلمة الصحائف (الأوراق) وذلك للتقليل من أهميتها، وأما الجملة الثانية في البيت الشعري عند مفدي:"ما لم تكن بالقرارات تسرى"فإنها لا تفيد دلالة إضافية على ما جاء في شعر أبي تمام، بل هي تلخيص لما جاء فيها واستخلاص لموقف شعري شامل تبناه أبو تمام في قصيدته المذكورة.

ومفدي زكرياء لا يأخذ من أشعار الآخرين فقط ولكنه أيضًا يأخذ من أشعاره وخاصة من ديوانه"اللهب المقدس"وهذا طبيعي إذا تذكرنا أننا انطلقنا من فرضية نظرية أن الإلياذة تشمل ديوان اللهب المقدس وتتجاوزه، لأن فضاءها أوسع من فضاء"اللهب المقدس"الذي يبدو محدودًا في الزمان والمكان في حين أن الإلياذة تحاول القبض على نبض التاريخ وتتبع مساراته الموغلة في القدم والتشعب.

وقد أعاد مفدي زكرياء ذكرى استشهاد المناضل مصطفى الفروخي الذي عين سفيرًا للجزائر في بكين ولكنه توفي في الطائرة التي أقلعت من القاهرة ورثاه الشاعر بقصيدة نشرت ضمن"اللهب المقدس"ومطلعها:

أسفيرًا نحو أملاك السماء ...: ... أم لبكين بعثتم مصطفى

وفي"إلياذة الجزائر"جاء مصطفى الفروخي رمزًا من رموز النضال والتضحية التي قدمها الشعب الجزائري في سبيل حريته، ولكن ذكر مصطفى هنا لم ينفصل عن السياق الرثائي الذي تطور فيه في القصيدة الرثائية الموجودة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت