فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 233

وهذا السياق يحيلنا إلى إحدى نقائض الفرزدق الذي استعمل نفس الأسلوب، النشر ثم الطي حيث عدد رجالات نسبه منذ الجاهلية إلى العصر الأموي مستعملًا أسلوب النشر ثم أطلق تحدّيه لخصمه جرير واستعمل لذلك أسلوب الطي عندما قال:

أولئك آبائي فجئني بهم ...: ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع

ونلاحظ هنا التناظر في البناء الشعري النشر/الطي والتفصيل الجمع، ولكن نص مفدي يختلف عن نص الفرزدق في الهدف، فنص الفرزدق هدفه إفحام الخصم (جرير) ووضعه موضع تحدٍّ، أما في نص مفدي زكرياء فإن دلالة ذلك هي الفخر والاعتزاز بالانتماء،"لأولئك الآباء"وبهذه الطريقة فإن"الإلياذة"تعمل على الإلغاء الآخر لتأكيد الهوية الحضارية.

هناك اقتباس شعري آخر أخذه مفدي زكرياء عن أبي تمام وهذا لما عرف عن هذا الشاعر من حماسة ميزت شعره بنبرة خطابية تحريضية، والاقتباس الذي أخذه مفدي زكرياء عن أبي تمام مأخوذ من قصيدته التي قالها في فتح عمورية والسياق الذي تطورت فيه هذه القصيدة هو الإشادة بشجاعة المعتصم وحادثة"وامعتصماه"والتي يقول فيها:

السيف أصدق إنباء من الكتب ...: ... في حده الحد بين الجد والكذب

بيض الصفائح لا سود الصحائف ...: ... في متونهن جلاء الشك والريب

وأثناء مقارنة أبي تمام بين عالمين يضعهما موضع التقابل وذلك من خلال تكثيف أنواع الجناس والطباق لينتهي للانتصار إلى السيف وإبراز فضائله وكشف زيف المنجمين وصحائفهم لأنه"ما حرر القول يومًا عبيدًا"

ويستعمل مفدي زكرياء نفس الصورة الشعرية التي تعبر عن شجاعة الموقف وحسم القرار واستعمال لغة القوة بديلًا للخطابات السياسية، يقول مفدي زكريا:

تأذن ربك ليلة قدر: ... وألقى الستار على ألف شهر

وقال له الشعب: أمرك ربي: ... وقال له الرب: أمرك أمري

وتأبى الصفائح نشر الصحائف، ... ما لم تكن بالقرارات تسرى

الاقتباس في هذه الأبيات يتمفصل داخل خطابين مختلفين: الأول هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت