فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 233

لا شك أن"إلياذة الجزائر"بصفتها عملًا شعريًا يتكئ على التاريخ فإنها لا يمكن لها أن تتخذ من الأسطورة بمفهومها الفج عنصرًا من عناصر بنائها، وما دام الأمر كذلك فإن الأسطورة بمفهومها القديم فإنها تصير عند مفدي مقاربة لمفهوم المعجزة الذي هو مفهوم ديني، ونلمس ذلك في سياقات عديدة من نص الإلياذة، والمعجزة، والإعجاز بمفهوميهما الديني هي تجاوز كل ما هو سائد ويتجاوز القدرة البشرية.

وقد أرجع يحيى الشيخ صالح خلو الإلياذة من الأساطير إلى الطابع التاريخي ووقوع الشاعر في أسر المادة التاريخية، ولكن ألا يعتبر التاريخ أسطورة؟ ألا نجد بعض الأحداث التاريخية رغم واقعيتها تتجاوز الأسطورة؟.

يقول الباحث: تبين أن مفدي زكرياء أخفق في تحقيق عنصر الخوارق في إلياذته، فهي خالية من تجاوز المعقول من الأحداث ومن الأساطير، فالشاعر التزم بحقائق التاريخ التزامًا بيّنًا (ص ص 242 - 243) ، ويقول أيضًا:"وصعوبة تحقيق عنصر الخوارق في الملحمة إنما ينبثق من صعوبة الجمع بين واقعية الأحداث وقوميتها والاعتماد على التاريخ من جهة (وهذا عنصر من عناصر الملحمة الضرورية) وبين ميلها إلى الخوارق وتجاوز حدود المعقول (ص ص 243 - 244) ."

ونعتقد أن الشاعر قد فكر بجدّية في هذه القضية، ما دام قد اصطلع على إلياذة الخرافات (هوميروس) وإلياذة الغلوّ في الخيال (الشاهنامة) وهذه الخرافات والأساطير ذات أصول دينية واعتقادات خرافية، فإنه اعتمد على عنصر المعجزات بدل الأساطير وذلك في سياقات متعددة.

يبدو استعمال لغة المقدس [1] (أي اللغة المأخوذة من العلوم الدينية) كخلفية عقيدية ووظيفية وهي تعكس الانتماء الحضاري الذي يؤكد عليه الشاعر إلى جانب التأكيد على المطالب الوطنية المتمثلة في التحرر والانفصال عن جسد الوطن المستعمر (بكسر الميم) ، و"لغة المقدس"هذه تعتبر بديلًا عن مشاهد الخوارق والممارسات الخرافية التي تتم/ في إطار الأساطير والملاحم. وانطلاقًا من هذه القناعات فإن الشاعر استعمل الألفاظ والتراكيب التي تدلّ على حدوث المعجزة بلغة دينية وألفاظ مأخوذة من القاموس الديني.

وأول سياق وردت فيه"المعجزة"بمفهومها الانقلابي، أي حدوث شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت