فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 233

مخالف للمألوف هو البيت الأول من المقطع الأول، إذ يقول:

جزائر، يا مطلع المعجزات ... ويا حجة الله في الكائنات

ويا بسمة الرب في أرضه ... ويا وجهه الضاحك القسمات

والسياق الذي وردت فيه كلمة"معجزة"هو مطلع الإلياذة وذلك للتبشير بهذا العمل الانقلابي، ودعم هذه المكانة بتأكيده على هذا الفعل في بداية"الإلياذة"وهي بذلك تعتبر مطلعًا- مطلع على مستوى الفعل ومطلع على مستوى البناء- وفي تقديمه لهذه الصفة تأكيد على أهمية هذه الكلمة (حسب المقاييس البلاغية) ، وقيامنا بتبديل مواقع"جزائر"و"معجزات"تصبح الجزائر هي المعجزات والمعجزات لا تأخذ معناها إلا إذا اقترنت باسم الجزائر، وتصير بالمعنى الرياضي معادلة متساوية الطرفين.

فالمعجزة هنا هي فعل انقلابي وفعل عظيم لا يقدر عليه إلا من كان في مستوى التضحيات التي قدمها الشعب الجزائري.

فالمعجزة التي حققتها الجزائر والمتمثلة في كسر شوكة أعتى استعمار هي في الواقع في نظر الشاعر، حلقة في سلسلة المعجزات التي عرفها هذا الشعب خلال تاريخه النضالي، وبهذا الصدد يوجه عتابًا إلى إخواننا المشارقة الذين تجاهلوها ولم يكتبوا عنها:

فكم حسدونا على مجدنا ... وجاروا على البلد الطيب

وكم بالجزائر من معجزات ... وإن جحدوها ولم تكتب

فالمعجزة يجب أن تكتب وأن تخلد، لأنها تعتبر إحدى آليات إنتاج التاريخ وهي إحدى علائم النشاط البشري ومساهمته في صنع التاريخ، فتجاهل هذه المعجزات ناتج ربما عن مركب نقص التشبث بريادة مزعومة، أو هو إحدى تجليات الخوف على فقدان مكانة قرر التاريخ أن يسلمها إلى أهلها الشرعيين، فالمعجزة الجزائرية هي رد الهجمات المتكررة والمحافظة على جوهرها وشخصيتها.

المظهر الآخر من مظاهر جدلية الأسطورة المعجزة يبدو في البعد التقديسي الذي أعطاه الشاعر للأرض والصفات التي كرسها لأجل هذا الغرض فقداسة الأرض مرتبطة بشرعية التاريخ، ولأجل هذا نلاحظ أن العلامات والتراكيب في هذين البعدين: قداسة الأرض/ شرعية التاريخية تعمل خلال النص كمولدات للمعنى، وتعمل أيضًا على توزيع هذا المعنى على كامل نص الإلياذة، لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت