الأرض المقدسة هي الأرض التي لها تاريخ حضاري وعراقة حضارية.
ولعل أولى سمات القداسة هي الجلال، وتعني فيما تعنيه المعجزة والهيبة أمام عمل عظيم يفوق التصور وبما أن أرض الجزائر هي أرض المعجزات فإنها تشكل بؤرة من بؤر هذا المعنى.
تحتل الفضاءات التي تتحرك فيها فكرة"الجلال"من خلال"الإلياذة"مركزًا ملفتًا للنظر وهو ما يدعم فكرة قداسة الأرض المرتبطة بشرعية التاريخ وتواصله عبر مراحل عديدة من مسيرة البشرية.
ويعتبر تاريخ فاتح نوفمبر أهم عمل جليل في حياة الشعب الجزائري، ولذلك نجد هذا الرمز يتحول من مجرد رقم يتكرر في كل سنة وعلى مدى الأحقاب إلى رمز مفجر للإبداع الحضاري:
نوفمبر جل جلالك فينا ... ألست الذي فينا اليقينا
سبحنا على لجج من مانا ... وللنصر رحنا نسوق السفينا
وثرنا، نفجر نارًا ونورًا ... ونصنع من صلبنا الثائرينا
وهكذا يصير هذا الرقم/التاريخ رمزًا من رموز جلال هذه الأرض الطيبة، فهو لحظة إبداع حضاري، لأنها لحظة أعادت الأمل إلى الشعب الجزائري وثقته في كسب رهان المستقبل والفكاك من أسر الاستعمار، إن هذا الموعد هو موعد الولادة الجديدة للجزائر وتفجير لطاقاتها الثورية اللتين ظلتا محجوزتين في انتظار الإجماع وتحديد ساعة الانطلاق.
والزمان في"الإلياذة"ليس مفصولًا عن المكان الذي شهد ولادة الفعل الحضاري لذلك فإن الصفة التي يكتسبها الزمان فإنها تنسحب على المكان.
وهكذا يصير الجلال صفة من صفات الأرض التي شهدت ميلاد لحظة الإبداع الحضاري وبعدًا من أبعاد هذه المساهمة.
تبدو صفة الجلال لصيقة بالتراب الجزائري ككل في مرحلته الأولى. يبدأ في تفصيل هذه الصفة وسحبها على أماكن عديدة- فالجلال هنا يقترب من مفهوم المعجزة التي تحققت على أرض الجزائر- هذه الصفة نصادفها في قول الشاعر:
ويا تربة تاه فيها الجلال ... فتاهت بها القمم الشامخات
وألقى النهاية فيها الجمال ... فهمنا بأسرارها الفاتنات