(أبطال، آلهة، كائنات من مادة نصفها إلهي والنصف الآخر بشري) .
وقد لاحظ أرسطو أن هناك فروقًا بين"التراجيديا والملحمة"تتمثل في طبيعة كل منهما وفي وظيفتها، وهذا يعود إلى نوعية المضمون المعالج وحجم اتساعه وتشعباته والعلاقات التي تنسج على تجسيد كل جنس بالإضافة إلى المساحة الزمنية التي تغطيها كل من التراجيديا والملحمة ويكاد كتاب"فن الشعر"أن يقتصر على هذين الجنسين.
أوّل فرق يميز التراجيديا عن الملحمة فرق بنيوي، أي الأجزاء المكونة لكل منهما ـ فالتراجيديا تتكون من ستة عناصر هي:
1 ـ العمل: لأن التراجيديا لا تحاكي الرجال بل الأعمال.
2 ـ الحكاية: وهي نسق الأعمال التي يتكون منها هيكل التراجيديا وهي (أي الحكاية) روح التراجيديا ـ كما عبر عن ذلك أرسطو ـ وتعتبر المصدر الأساسي للذة وذلك من خلال سلسلة التحولات (ارتفاع وانخفاض موجة الأحداث) الناتجة عن تعاقب انقلاب الخط وأشكال التعرف.
3 ـ الفكرة: وهي القدرة على إيجاد اللغة المناسبة للموقف وتلاءم الأفكار مع الأعمال ونمط الشخصيات.
4 ـ العبارة: وهي اللغة التي تكتب بها التراجيديا والتي يجب أن تكون سامية أي تترفع عن اللغة الواقعية المتداولة والتي لا تستطيع أن تثير العواطف أو تحرك الوجدان، وتكون سامية لترتفع إلى مستوى الأبطال الذين تصفهم والبطولات التي تتحدث عنها.
5 ـ المشهد: وهو القدرة على تمثيل الأعمال لا تقريرها وتقديمها في قوالب جافة تنافي الطابع المسرحي للتراجيديا وذلك لاستثارة المشاهد.
6 ـ الغناء: أو الجوقة ويتمثل سواء في القافية والرسائل الشعرية التي تساعد على الغناء أو المشاهد التصويرية التي لايمكن تمثيلها على المسرح فتغنى وتحاول أن تعطي كل دلالات المشهد دون إحضارها إلى المسرح، وعمل الجوقة يشبه عمل الرواية.
الفرق الثاني بين التراجيديا والملحمة فرق وظيفي وهذا يعود إلى طبيعة كل منهما، فالتراجيديا محدودة في الزمان، وقد حدد"أرسطو"زمنها بأربع وعشرين ساعة، أي الزمن الذي يجب أن تستغرقه الأحداث لا يجب أن يتعدى هذه المدة الزمنية، في حين أن الملحمة غير محدودة في الزمن أي يمكن أن تمتد على مدى