فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 233

وإذا كانت كل عملية تواصل تفرض وجود ثلاثة أطراف وبإختلال هذه المعادلة فإن عملية التواصل لا يمكن أن تحصل، وحتى في الحديث الذاتي (المونولوج) فإن الباث هو المتقبل، وقد حدّد ر. جاكوبسون وسائط الاتصال (القنوات) وهي السياق والرسالة (المضمون) والاتصال والشفرة Code.

وإذا أردنا أن نوزع وظائف اللغة على الهيئات التي تشارك في صياغة عملية التواصل الشعري فإننا نحصل على الوظائف التالية:

الباث الشاعر، وظيفة اللغة عنده"شعرية".

الوسيط الشعر، شفرة، نظام من الرموز اللغوية.

المستقبل القارئ/ السامع، وظيفة اللغة لديه تعبيرية (تمثيل) وإذا كانت عملية التواصل تندرج عبر المراحل التالية، انطلاقًا من مصدر انبعاثها فإن عملية التلقي تتخذ الطريق المعاكس، انطلاقًا من القارئ/ السامع لتصبح عملية تحليلية، أمّا على مستوى التشكيل فإن الشعر الذي هو في الأخير بنية لغوية تحيل في المرحلة الأولى إلى عالمها الداخلي، ثم إلى السياق الشعري المتكون من النصوص الشعرية والفنية الأخرى التي تشكل خلفية"القصيدة"وأخيرًا إلى السياقات الخارجية: اجتماعية، تاريخية، ثقافية.

وقد لخص جابر عصفور عملية التواصل بقوله:"إن كل عمل شعري يعنى تواصلا بين المبدع والمتلقي، والتواصل يبدأ بتوصيل رسالة من نوع خاص ذات محتوى متصل بالقيم .. ويوجهها .. المبدع إلى المتلقي من خلال وسيط نوعي هو القصيدة" (56) .

هذا التقنين لعملية التواصل يحتوي الأطراف الثلاثة لعملية التواصل التي لا يمكن بغياب أحدها أن تتم عملية التواصل، ولكنه لم يركز بشكل خاص على نوع التشكيل الجمالي الذي يجب أن يحظى به هذا الوسيط النوعي الذي يتميز بخاصيتين خاصية التشكيل وخاصية الإيقاع.

هذا ما جعل الشاعر الألماني شيلر يقول:"نظرا لعدم توفر فكرة تامة، غامضة ولكنها قوية، وسابقة على وجود أي جهاز تكنيكي، فإنه يصبح من المستحيل أن يولد أي عمل شعري، وهكذا يصبح الشعر - إذا لم أخطئ- هو معرفة كيفية التعبير وتوصيل اللاشعور، وبعبارة أخرى لتشكيله في"

موضوع" (57) ."

إن ملاحظة شيلر هذه تهتم بالتوصيل الشعري كقالب أكثر منه كوسيلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت