فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 233

اللغوي قصة كاملة. إن دراسة نسق واقتصاد الحكاية يبيِّن لنا أن القصيدة هي حكاية تعرض بشكل محدد ومنظَّم الإيقاعات.

إن هذه المحاولة في الدرس لا تجرّنا إلى البحث في الدرجة الصفر للكتابة كما أقرَّ ذلك"رولان بارت"ولكنها تدعونا إلى استغلال الوسائل الأدبية للقصة بغية الوصول إلى معنى القصيدة، وهذه الدعوة لا تضطرنا إلى إلغاء مقولة الأجناس الأدبية بقدر ما هي في الواقع تأكيد لحدود الأشكال التعبيرية وتفرّد كل واحد منها بخصوصيات معيّنة.

إن الشعر القديم يمكن تقسيمه إلى قسمين. وهذا التقسيم نابع من رؤية داخلية للشعر، وهو ليس تقسيمًا بمعنى الشكل والفعل بين الأشكال الشعرية ولكن انطلاقًا من مادة الشعر نفسه، وباختلاف المادة الشعرية وتباينها اختلفت التقسيمات.

وهكذا يمكن أن يصف الشعر حالات (حالات الأنا/ الشاعر، أو حالات نفسية للآخرين، أو الحيوان والجماد كما هو الحال في المعلّقات) وفي هذه الحالة يسمَّى الشعر غنائيًا، ونحن نقبل هذا التقسيم مبدئيًا على أن نعود لمناقشته فيما بعد، وقسم آخر يصف الأحداث (أحداث عاشها الشاعر، سمع عنها، شاهدها) ويسمَّى هذا النوع من الشعر، الشعر الملحمي أو الشعر القصصي، ولكن الحدود رغم ذلك بقيت قائمة دعمتها فكرة وجود الأجناس"الصافية"التي تشبه البحور الصافية (الوحدة الفعلية) كما هو في علم العروض.

وهذه الفكرة أظن أنها جاءت من أرسطو الذي فرَّق في كتابه"فن الشعر"بين المحاكاة والسرد"Mimesis - Diegesis"ومن هنا تأصَّلت هذه الثنائية وفرضت حدودًا جائزة على الشعر. وعلى هذا الأساس قسم إلى شعر غنائي، وهذا ما كانت فيه المحاكاة (وصف للحالات الشعورية وتمثيلها) سمة غالبة، وإلى شعر قصصي أو ملحمي (وصف الأحداث) وهو ما كانت الأحداث والأفعال فيه تحتلّ مساحة هامة من القصيدة (مثل الأوديسة والإلياذة) .

هذا على مستوى النظر والتأمّل التجريدي، أما إذا رجعنا إلى الواقع الشعري فإننا نجد هاتين الصيغتين تتداخلان (تداخل العالم الذاتي بالعالم الموضوعي) وإذا طرح علينا السؤال التالي، كيف نحلل بيت امرئ القيس: مكرٍ، مفرٍ، مقبلٍ، مدبرٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت