فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 233

معًا .. إلى آخر البيت، هل نعتبره حالات أم أحداث؟ ..

الواقع أن ظاهر الكلمات: مكر، مفر، الخ ... ، يوحي بوصف حالة معينة للفرس. ولكن إذا تبعنا في وظيفة"اسم الفاعل"هنا ودلالته لأمكن لنا أن نلاحظ أنها توحي بأفعال وبالتالي بحركة، ونترك هذا التحليل للتأمل.

ومرَّت فترة طويلة على قناعة الناس بهذه الفكرة إلى أن جاء الشاعر والناقد الإنكليزي ت. س. إليوت الذي قسم المقولات الأدبية إلى ثلاثة أجناس: الغنائي السردي، الملحمي، والتمثيلي وذلك انطلاقًا من تحليله لوظيفة الضمائر في العمل الأدبي [1] ، فقد لاحظ أن الضمير"أنا"هو الميزة الغالبة للون الغنائي، لأن كل أحاسيسه وشعوره تتمحور حول"الأنا"، الضمير"هو"علامة النوع السردي والملحمي، لأنه يتحدث عن أحداث جرت للبطل الغائب والحديث عنه بصفة الغائب يعتبر بعدًا قصصيًا تداولته كل الأشكال القصصية في مختلف الثقافات. أما الضمير"أنت"فإنه لا يصلح إلاَّ لجنس التمثيل لأنه قادر على التوجّه مباشرة إلى القارئ أو المتفرّج.

ولكن الملاحظ أن هذه المقولة، مثلها مثل مقولة أرسطو تفترض وجود مقولات أدبية صافية، ولكن الواقع الأدبي يثبت عكس ما رأى ت. س. إليوت حيث نلاحظ أن الضمائر الثلاثة (أنا، هو، أنت) تتجاور بسلام في عمل أدبي واحد دون الشعور بهذه الحدود الخانقة.

ومن أبرز الردود التي جاءت في هذا الصدد، رد ميشال بوتور، كاتب الرواية الجديدة في فرنسا وأحد أقطاب عصبة"نثيل كيئل"حيث فنَّد بصورة قاطعة مقولة تقسيم الأجناس الأدبية حسب استعمالها للضمائر لأن هذه الضمائر توظف حسب الموقف.

ولكن ما بقي النقد متمسكًا به هو أن الشعر الغنائي عبارة عن شطحات صوفية محورها الذات المتكلمة (الشاعر) وأن الشعر الملحمي، أو السردي أو شعر المناسبات إلى غير ذلك من الأجناس الشعرية من وظائفه سرد الأحداث، ولكن ما انتبه إليه النقد المعاصر ـ وخاصة النقد الجديد ـ الذي يستمد مبادئه من اللغة والبنيوية. قد ركَّز على دراسة القصيدة بصفتها قصة شخص ما (الشاعر

(1) ت. س. إليوت: مقالات في النقد الأدبي، ص ص 61 - 87. (مقالة أصوات الشعر الثلاث) ، ت: لطيفة الزيات ـ مكتبة الأنجلو المصرية ـ القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت