فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 233

خاصة في الشعر الغنائي والذاتي. الذات في شعر المراثي، شعر المديح، الأخوانيات، الموضوع: شعر المناسبات، الاجتماعيات.

وهكذا نلاحظ أن كل قصيدة تروي قصة وهذه القصة قد تكون كاملة أو قد نتمثّلها من خلال هيكل القصيدة، فقصيدة محمد علي شمس الدين هي قصة فتاة وجدت ذات صباح ملقاة على الرصيف، والشاعر عن طريقة عرضٍ"تنويعات"على عالم الطفولة يعطينا قصة مصرع"زينب"؛ لكن القتل الحقيقي لا يتحقّق، إلاَّ في الحركة التاسعة حيث تكون القصيدة قد بلغت ذروتها.

والقصة في مفهومها الواسع لا تعني ربطة"حبكة"ما بإحكام متقن ومحاولة تضخيم عنصر التشويق إلى ما سيأتي أو ستنحل عنه"الحبكة"ولكنها تعني بكل بساطة"تحطيم"عنصر التوقع وسرد حدث معين.

لأن القصص ماهو في نهاية الأمر إلاَّ سرد حادثة معينة، وقد لا تكون معقدة بالدرجة التي يصوّرها القصص الأدبي.

وللوصول إلى تحليل قصيدة الشعر على أساس أنها قصة تروى، يجب الرجوع إلى منطق عام يحكم عناصر القصيدة، وهذا المنطق هو طريقة سرد الأحداث وعرضها، ولا تخلو أية قصيدة مهما كانت من هذا العنصر القصصي فقصيدة امرئ القيس يتبدَّى المفصل القصصي بها عند"وقد أغتدي والطير في وكناتها"، ليسرد لنا قصة من قصص الصيد، والمتنبي في قصيدته"واحر قلباه"التي يتقرّب بها إلى سيف الدولة هي وصف لمسار قصصي عبر حياة الشاعر، وقصيدة"تأوب طيف من سميرة زائر ...."لمحمود سامي البارودي تحكي حياة وأحداث الشاعر في"سرنديب"إلى غير ذلك.

من خلال هذه الأمثلة الشعرية وغيرها يتأكَّد أن وراء كل قصيدة قصة هي"المثير"أو الدافع لها، ونلاحظ أن عناصر القصة في قصيدة ما هي المحرّك الأساسي للشعر ـ وحتى القصائد المفرطة في الرواية والغنائية، كقصائد عمر بن أبي ربيعة، أو قيس بن الملوح، أو خمريات أبي نواس، أو زهديات أبي العتاهية- كلها تحكي قصصًا من نوع مختلف هي قصص العشق، وقصص الاجتماع وقصص الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت