فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 233

وإذا ما رجعنا إلى القصيدة التي اتخذناها سندًا للنظر والتطبيق معًا، نلاحظ أن العناصر القصصية سمة بارزة من سماتها، فهي تحكي موت فتاة وكيف وقف الشاعر/ الراوي أمام هذا الحدث، وإذا نظرنا إليها من هذه الزاوية نلاحظ عناصر هذه القصة تتوزّع كما يلي: الشاعر يقوم بدور الراوي، في بداية القصة خارج عن فضاء القصة/ الحدث لكنه في الأخير (الحركة الثامنة) يتحوّل إلى راوٍ مشارك في الأحداث حيث يتحقّق الالتحام الكلي بين الأنا/ الراوي وبين الأنت/ البطل، وهذا موقف أيديولوجي واضح وتبنٍّ للقضية دون شرط،

وزمن القصص في هذه القصيدة (أغنية كي تنام زينب) ، مرتبط بطرفين: الطرف الأول هو تحديد زمن الحدث: قبيل طلوع الفجر (الحركة الثانية في القصيدة) والطرف الثاني هو مسار الأحداث عن طريق استحضار"المرثية".

أما مكان القصة فإننا يمكن أن ننظر إليه من وجهتي نظر مختلفتين، الأولى المكان كفضاء محدد المعالم: الأرض وكل القرائن، التي تقترن بها أو بعض الدلائل اللغوية التي تُشير إليها، والثانية هي: فضاء الأحداث أي المدى الذي تتطور فيه هذه الأحداث (الحركة الأولى: السطر 1 إلى 3) ، ثم الحركة الرابعة (السطر 16 إلى 18) ، وأخيرًا الحركة التاسعة (السطرين 39 و 40) ، وهكذا عن طريق دراسة فضاء القصيدة نلاحظ أن الأحداث تتطور في جو مأساوي وتتعمّق المأساة خاصة عندما يركّز الشاعر / الراوي على خصوصيات عالم الطفولة وتجسيده لحنينه العميق وتعلّقه بهذا العالم.

وهكذا نلاحظ أن هذه القصيدة تبرز عددًا من التحوّلات التي تطرأ على الأنت/البطلة عبر مسار محدّد تفرضه حدود التجربة الشعرية، ومن خلال هذه الملاحظة يمكن أن نستنتج ثلاثة أنواع من العلائق من هذه القصيدة/ القصة: علائق سببية: أسباب قتل زينب، أسباب عموم الحرب، علائق زمانية، زمن حدث زينب، زمن القص الذي يحاول قدر الإمكان التميز عن زمن الشعر، علائق مكانية: مكان حدوث القتل، مكان المأساة (الحركة الأولى) ، مكان القصف (الحركة الرابعة) ، ومصادره، مكان تحقق الاندماج الكلي بين الأنا/ الأنت (الحركة الثامنة) ...

ومن خلال دراسة هذه العلاقة يمكن رصد تطوّر القصة وانتقالها من الكل إلى الجزء (الحركة الأولى ثم الحركة الثانية) ، أو الانتقال من الجزء (الحركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت