فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 233

الثالثة تعمق في عالم الطفولة)، إلى الكل (الحركة الرابعة، والذي سهل عملية الانتقال هذه استعمال الشاعر لكلمة"القهر"المنصبّة على عالم الطفولة) ، ثمَّ من الكل (الحركة الخامسة) ، إلى الجزء (الحركة السادسة) ، ثم من الجزء (الحركة السابعة) إلى الكل (الحركة الثامنة) ، وأخيرًا من الجزء (الحركة الثامنة، عند قراءتها قراءة نسقية/ أفقية) إلى الكل (الحركة العاشرة) .

ومن خلال هذه الملاحظة الدقيقة يمكن الانتباه إلى الإحكام المنتظم الذي تستند إليه هذه القصيدة، وانطلاقًا من دراسة العلاقة السببية والزمانية والمكانية يتَّضح مدى قدرة القصيدة الحديثة (وحتى الكلاسيكية) على تشكيل اقتصاديات القصّ وهذا سيكون مدخلًا أساسيًا لفهم أية قصيدة (Economie du recit) .

من هنا يتَّضح أن مقولة أرسطو في الأجناس الأدبية، ومقولة المحاكاة والسرد هي ملاحظة منهجية متماسكة جدًا لكنها على مستوى التطبيق أو عند عملية الإبداع الشعري/ القصصي يبطل مفعولها، وهذا يتأكَّد بعدم وجود جنس أدبي مستقل بخصائصه ولا تشترك معه الأجناس الأخرى.

ولأجل تحقيق هذه الرواية يجب مراقبة نظام الأحداث أو توالي الحالات وهكذا يتعيَّن تحديد هيكل القصة، ففي القصيدة التي أخذناها كنموذج للتعليل يكلمنا الشاعر/الراوي عن قتل الفتاة، وتبدو البوادر الأولى منذ الحركة الأولى، ثم يتأكَّد ذلك بصورة قاطعة في الحركة الثانية، ولكن فعل القتل لا يحدث بصورة فعلية إلاَّ في الحركة ماقبل الأخيرة في الجملة الشعرية التي تقول:"لا نسمع غير هوي الثلج/ على الجسد المنهار" (السطران 39 - 40) ، وهنا يمكن استخراج بنية القصة ومن التعرف على المتتالية اللغوية وبالتالي المتتالية الثقافية التي هي بشكل من الأشكال قصة هذا العالم.

وللوصول إلى استكناه هذه البنية يجب"محاصرة"الحدث واستخراج بنية القصيدة (البنية العامة) ثم بنية الدلالة وهكذا يصير الحدث في القصيدة هو الدلالة العميقة للقصيدة، في حين يصير فيه الشكل (البنية السطحية) حامل هذه الدلالة ونحصل على المعادلة التالية: القصيدة حامل الموضوع والقصة محمول الشكل الشعري.

ولهذا يجب التعرّف على الجو العام الذي تتحرك فيه القصيدة، أي فضاء القصيدة الذي يكون بشكل من الأشكال حدود التجربة الشعرية وجوهرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت