غيره من المناهج وإلاَّ حدثت الفوضى بين المناهج وتداخلت حدودها، وبهذا يصبح المنهج بالإضافة إلى كونه طريقة تتبع وتحترم مراحلها وجزئياتها (كيفية خاصة في توظيف هذه المفاهيم) ، وبالتالي منظومة مفهومة تتداخل حدودها مع حدود المصطلح.
وبهذا يصبح المنهج دليلًا على مصطلح معيَّن، كما يصبح المصطلح هو الآخر بدوره دليلًا على المنهج، وكل فصل بينهما أو توظيف تعسّفي للأول أو للثاني يعني التفكيك الكامل في العمل النقدي واختلالًا لتوازنه.
والآن نتساءل كيف نلج عالم قصيدة معينة؟.
أو بطريقة أخرى ما هي البوابات التي نطرقها عند دخولنا إلى العالم الجديد للقصيدة؟.
نقول منذ البدء إنه لحد الساعة لم نعثر على خاتم سليمان السحري للدخول إلى الأجزاء العجائبية لقصيدة ما والتعرّف على كائناتها ومخلوقاتها الجميلة، ولكن نقول إنه ليس هناك طريقة مثلى أو نموذجية لمقاربة عمل شعري معيّن.
غياب هذه الطريقة النموذجية يعود إلى أسباب عديدة منها:
1 -الأشعار والقصائد تختلف مستوياتها، بين الجودة والرداءة، وبين اقترابها من نموذج وهمي وابتعادها عنه. إن البحث عن النموذج الثقافي السائد من خلال قصيدة معينة أو حتى مجموعة من القصائد هو بشكل من الأشكال تقطيع أهم مفاصل القصيدة حسب تقاطيع وتقاسيم هذا النمط، ولكن لهذه الطريقة مساوئ أكثر من المحاسن.
2 -المنهج المتّبع يفرض طريقة معينة في تقطيع هذه القصيدة، لأن المنهج باعتباره جهازًا مفهوميًا له مجموعة من المراحل التي يتبعها قصد الوصول إلى نتيجة معينة، أي التدليل على صحة هذا المنهج وسلامة رؤيته.
3 -ثقافة الناقد لها دور في إبراز بعض العناصر، في وضعها في مقدمة البحث الأدبي وبذلك يختلف التقطيع من ناقد إلى ناقد إن كثيرًا أو قليلًا، فهدف الناقد ليس هو تقرير ما هو قارّ وتأكيد ما هو مؤكَّد وإلاّ تحولت العملية إلى القراءة جهرًا، أو إلى طريقة من طرائق التلاوة في المدارس الابتدائية، بل البحث في العلائق وإبراز ما هو خفي انطلاقًا ممّا هو