فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 233

إلى تفسير مفردات القرآن الكريم بالرجوع إلى الشعر الجاهلي وشعر الغزل وذلك لضبط معاني الكلمات.

قد يبدو هذا العمل جريئًا خاصة إذا عرفنا موقف الدين الإسلامي من الشعر وقد حلّلنا هذا الموقف في موقع آخر. وقد تنبّه إلى هذه الفكرة أبو ديب عندما قال:"كان مفهوم النظم يمثل الفكرة الوحيدة الصالحة لكشف وتفسير طبيعة الإعجاز والتفوق ليس في القرآن فحسب ولكن في السياق الأدبي عامة" (ص 25) . وهكذا نلاحظ أن الجرجاني قد استفاد من الشعر الجاهلي لفهم بعض القضايا اللغوية المتعلقة بقضية الإعجاز القرآني. وهذا قد لا يوافق عليه المستشرق مرجليوت ولأستاذ طه حسين.

وعلى هذا لا يكون السياق مجرّد عنصر يضاف إلى جمال وبلاغة الكلمة ولكنه يخلق هذه العناصر فيها (ص 42) وإذا ما أمعنا النظر في هذه القضية فإننا ندرك مدى وعي الجرجاني بأبعاد الكلمة والسياقات الأدبية التي تتحرك فيها.

وإذا كان السياق يقوم بتقوية المعنى وتدعيمه بأشياء خارجه عنه، فإنه في ذات الوقت يقوم بعملية انتقاء للمعاني التي تتماشى مع السياق المراد خلقه إذ من الممكن أن يكون للكلمة أكثر من معنى وذلك وفق الأماكن التي تحتلها في استعمالات عديدة، ولكن السياق المخصوص يختار المعنى الأكثر ملاءمة لذلك النظم (ص 45) .

وهكذا يقوم السياق بوظيفتين:

-الأولى هي تقوية الكلمة وتدعيمها.

-والثانية هي التنسيق بين المعاني واختيار المعنى الأكثر ملاءمة للتعبير عن موقف محدّد. ويتمّ هذا الاختيار انطلاقًا من رؤية داخلية للعلاقات القائمة بين هذه الكلمات.

يضيف كمال أبو ديب إلى وظيفتي السياق السابقتين وظيفة ثالثة هي الرّبط بين المرسل والمستقبل للعمل الأدبي (ص 180) وهذه وظيفة مركزية حدّدها رومان جاكيسون في مخططه الأولي لعملية التواصل وهي"السياق"، أي المجال الذي يبث من خلاله المرسل والذي عن طريقه يلتقط المستقبل الرسالة. وقد يكون هذا المجال، أو السياق ماديًا أو غير عادي، ويلعب دور الوسيط بين الطرفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت