فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 783

أنا أظن أن نوحًا عليه السلام كان يعيش في جزيرة، وأن الطوفان لم يستغرق الأرض كلها بل استغرق جزيرته؛ ولي في ذلك قرائن.

فالظن بأن كل البشرية بعد نوح كانت من نسله أو من نسل من ركب معه السفينة؛ غير صحيح عندي.

ومما يشهد لقولي -إن صح إن شاء الله تعالى- أمور، منها قوله تعالى على لسان قوم نوح: {لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ} ، ولم يطردوه كما هدد قوم لوط بقولهم: {لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ} .

وأما الأدلة العامة؛ فإن نوحًا عليه السلام أرسل لقومه لا لعموم الناس، فكيف يعاقب العموم بإنكار قومه.

والذي عليه بعض أهل العلم: إن الطوفان كان عامًّا، لأن نوحًا عليه السلام أُمر ببناء السفينة، فكان يقدر على الخروج كلوط عليه السلام، والمخرج اعتقاد الجزيرة وهو قوي.

وقضية نسب البشرية لا دليل عليه، حتى أنّا نجهل نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى إسماعيل، كما هو رأي المحققين من أهل التاريخ.

ومما يستدلون عليه أن الطوفان لعموم الأرض هو قول التوراة، وهي من أكذب التواريخ في الخلق، وهذا كله في سفر التكوين، ومما يستدلون به لفظ (الأرض) ، وهذا لفظ عام يراد به الخصوص، كما في مواطن متعددة من القرآن.

ولذلك لا دليل البتة على عموم الطوفان، والواجب حمل الهلاك على قومه لا العالم أجمع في الأمريكيتين وأستراليا، وبقية العالم القديم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت