التوبة
[19 مايو 2016 م - 12 شعبان 1437 هـ]
السائل: كيف يمنعك الاستغفار من المعصية قبل وقوعها؟!
الشيخ أبو قتادة حفظه الله: جزاك الله خيرًا على هذا السؤال.
ولأني في آخر الوقت، والوقت ضيّقٌ عليّ، فأحببت أن أجيب سؤالك بصوتي:
الحديث عن التوبة هو حديث عن الإنسان ومقصد خلق الإنسان في هذا الوجود، وهو من أجلّ ما يتحدّث به العبد؛ فإن التوبة هي سبب خلقنا، ولو لم نُذنب لذهب الله عزَّ وجلَّ بنا ولأتى بقوم يستغفرون فيغفر الله عزَّ وجلَّ لهم.
وهذا شرحته في كتاب"قدر الدعوة"، تمثيلًا لما أراده الشيخ رفاعي سرور رحمه الله من أن يبيّن أن الشرع والقدر لا يُمكن أن يُفهما إلا من خلال فهم العبد لأسماء الله وصفاته، وهذه منزلة عظيمة، منزلة جليلة.
وكلّما ربط المرءُ شرعَه بصفاته، تعلّق بمولاه، وكلما نظر المرء إلى تقلّبات الأقدار وإلى حكمة الوجود وإلى حكمة الخلق، أدرك صفات الله عزَّ وجلَّ أو شيئًا من المعاني فيها؛ فيحصل له من التوحيد والإيمان ومن المعارف ما يرتقي بها في درجة الإحسان.
وقلت فيما قلت: إنه بالتوبة والاستغفار يتوب الله عزّ وجلّ على من فعل؛ ومثّلت لها -أي على هذا- بقوله سبحانه وتعالى: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا} ، فذكر سبحانه وتعالى توبته ليتوبوا.
وأما ما ذكره في الآية التي قبلها، في قوله تعالى: لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ