فهرس الكتاب
تعليق على كلمة البغدادي الأخيرة بعنوان (فتربَّصوا .. )
[26 ديسمبر 2015 م - 15 ربيع الأول 1437 هـ]
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين.
أما بعد:
كان كل عاقل يأمل من البغدادي في كلمته الأخيرة هذه أن يراجع أخطاءه في حق الجهاد والمجاهدين، ويغتنم الفرصة ليجمع شمل المسلمين؛ فيوقف الخصومات البدعية الضالة، ويرسل رسائل التطمين أن خلافاته مع الجماعات المجاهدة لا تمنعه من الوحدة والاتفاق لرد عادية أعداء الله على الجهاد في العراق والشام وبقية بلاد المسلمين .. وهو موقف الرجل العاقل المبصر بنور الحق، العالم ضرورة الواقع الذي يحياه هذا الجهاد وأهله.
وخاصة أن الرجل أشار بخطوط عريضة إلى المحنة التي يعيشها هو وجماعته قبل غيره؛ حيث سمى جماعته: ثلة قليلة، وأشار إلى حال عاشته جماعته في العراق، لما انحسر أمرهم وصاروا إلى ضعف وقلة، وطوردوا في كل مكان حتى عدم الملجأ والملاذ، وكأنه يحضر أتباعه لهذا المصير .. كما أنه أشار إلى انقلاب أفراد وجماعات عليه بقوله عن جماعته أنها لفظت الأدعياء والمنافقين، وهي إشارة لانشقاق حاصل في داخلهم.
كل هذا عند كل عاقل يقود جماعة ما أن يأخذ بها جانب الخير لها؛ وذلك برأب الشرخ الحاصل جهلا بينها وبين الجماعات الأخرى، حتى على قاعدة تحييد الخصوم، هذا لو افترضنا أن ما بينها -أي جماعته والجماعات الأخرى- يجيز الخصومة، إذا خلا الأمر من التكفير الباطل والقتل السفيه الظالم.
ثم لما بدأ به كلامه الذي يظن كل سامع له أنه ربما يقود لهذه النتيجة؛ حيث بين