فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 783

بصراحة أن هذه معركة الإسلام ضد أعدائه، من زنادقة ومرتدين وصليبيين ويهود، فكان الخطاب في أوله موجهًا لكل المسلمين ..

بل إنه اعترف ضمنا بجهاد من كفروهم اليوم وقاتلوهم، وهم جماعة (طالبان) ؛ حيث صرح أن المجاهدين أدبوا الأمريكان في أفغانستان، وهو يعلم أن الجماعة الوحيدة التي فعلت هذا هي الإمارة الإسلامية التي عاداها وقاتلها هناك.

ولقد شعر كل سامع لهذه الكلمة أن صاحبها أراد توسيع دائرة المسؤولية؛ حيث خاطب كل المسلمين وحملهم الواجب، والناس يعلمون أن أولى الناس بهذا الخطاب هم المجاهدون حقًا في بلاد الإسلام ممن قاتلتهم جماعته وكفرتهم.

فبداية الخطاب توحي أن الرجل صار يؤمن بإمكانية السير مع غيره، وبترك التكفير والقتال لغيره ولغير جماعته، لكن آخر الخطاب كان مؤسفًا حقًا؛ حيث تغيرت لهجته وصارت أقرب إلى نفسه القديم، وهو نفس الغرور والاستعلاء، وهو نفس وإن كان ضعيفًا لواقعه الذي أشار إليه مما تقدم ذكره، إلا أنه جعل جماعته هي المقصود لا غير من هذا المكر العالمي والدولي ضد المجاهدين، وأنا لا أظن أن رجلًا يقول مقالته وهو يعيش حالة الناس وواقعهم؛ لأن الجميع يرى أن كل شعار إسلامي مستهدف من قبل أعداء الله، وان كانت التصريحات المعلنة تلقي المزيد من الدخان لخداع الناس وتغييب عقولهم.

الرجل يقول: لم يعد يخفى أن جماعته هي عمود فسطاط الإسلام؛ وهو يعلم أن هذا غير صحيح، أو هو يعيش في حالة إنكار مرضية.

فلو كان الأمر كما قال، لسارع الناس هروبا إليه لا هروبًا منه، خاصة أن بناء دولته المزعومة يقوم على البوليسية التي تمنع حتى حركة العلماء؛ فأنت لا تكاد تجد أحدًا يتحرك أو يتكلم، في صورة لا تعكس أبدا حقيقة دولة الإسلام التي يفيض فيها ومنها العلماء والعقلاء، ونحن وغيرنا لا نكاد نرى إلا العدناني والبغدادي، في سياسة واضحة تشرح عقلية القائمين على هذا التنظيم البوليسي الغريب عن واقع دولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت