فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 783

غلبت عليك نفسك واضطربت يا أستاذ العلم أنصف

[13 ديسمبر 2015 م - 2 ربيع الأول 1437 هـ]

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فمنذ مدة وأنا معرض عن الردود المباشرة؛ ذلك لأن الكثير مما يقال لا تنطبق عليه إلا صفة حزازات نفوس، ومخالفة من أجل المخالفة.

وكون الرجل لا يرضاك في باب من العلم، فهو مهتم أن يسقطك كلية في كل ما تقول؛ ذلك لانتشار المذهبية الجديدة، والتي تؤطر الناس في زمر تحبك لحزبها وطريقتها وتيارها، وتكرهك لكرهها لما تنسب إليه من تيار أو اختيار علمي وعملي .. وهذا قد كثر.

ثم إن المرء ليرى أن الناس لا يقرؤون ما تكتب، ولا يناقشون ما تقول، بل هم يذهبون إلى خاصة نفسك فيما يزعمون ويتوهمون، فلا يخلو مقال من قولك: أنت كذا وكذا، وهذا أمرك وشأنك .. بكلام لو وجد سيف الشرع لكان مكان قولهم في أروقة محاكم الشرع، يجلدون ويهانون، والمرء لم يعد في عمر يسمح لمثل هذا، لا كلًا ولا بعضًا.

والذين لا يذهبون لخاصة نفسك يذهبون لما يحبون رؤيته فيك: تخطئ، وتهم، وتجهل .. ليصح لهم قولهم فيك من الجهل وقلة الدين وغير ذلك؛ ولذلك يحملون كلامك لا على أسوأ ما يُحمل، بل يقسرونه بالقطع والبتر والتزييف بما لا يمكن أن يحمل عليه.

والمرء حقًا قد تعوَّد الجلوس مع كتب العلماء؛ يوحون لقارئهم باللمحة العابرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت