فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 783

الجميلة فتفهم عليه، ويسير بينكما بسمة حب أن وصلت رسالتك الرائعة بهذه اللمحة.

واليوم أنت تضع عشرات الكلمات الضابطة والمؤثرة في الاختيار العلمي، ومع ذلك يعرضون عنها، ويأتون هم بها ليسقطوا كلامك بهذا التقييد، وأنت قد أتيت به .. وهذا صنيع هذا الأستاذ سلطان، لم يخطئ من هذا الوصف حرفًا.

ثم إن عالم القلم قد انتشر، وصار بإمكان كل من علم رسم الحروف فقط أن يتكلم ويكتب، وينتشر مقاله كانتشار أعلم الناس سواء، ويجد هؤلاء أمثالهم وأشباه صنفهم يطربون لكلامهم، لأن الناس كأسراب القطا يتبع بعضهم بعضًا؛ فأنت لا تستطيع أن تتابع أحدا يرد عليك، بل ويجهل عليك، لمجرد أن طائرًا على شاكلته رقص لكلماته الجاهلة تلك، وذلك احترامًا لنفسك عندما تخلو معها ليس معك إلا الله تعالى .. فالمرء لا يهمه أن يرتاح له الناس أكثر من اهتمامه أن يسكن لنفسه، غير غضبان عليها لجهل أتته أو معصية وقع فيها.

فهذا عالم جديد يحتاج إلى فقه نفس جديد؛ عماده الصبر والاحتساب، وتعلم الخلوة مع حضور كل كلام الناس بين يديك وأنت في خلوتك، تراقب قلبك، وتراقب أنفاس الناس من كلامهم وحروفهم.

والمرء حين يتكلم باسمه الصريح ليس هو كمن تخفى وراء ستر، يعلم من حاله أنه لو خلا لأتى بالموبقات، لأنه بينه وبين الناس حجاب، هو حجاب الاسم الذي تستر به؛ ولذلك لقلة التقوى يقول الكثيرون من الشر والكذب والافتراء، والرد عليهم ليس من الخير ولا من العقل، لأنك إن فعلت إنما ترد على جهالات النفوس وفسادها حين تخلو لنفسها وهي فاجرة، وهذا لا ينفع معه العقل بل الزجر والعصا!! وأنت مسكين لا تملك شيئا إلا الكلمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت