فهرس الكتاب
أعتذر لهذه المقدمة، والتي لها بعض علاقة مع كلام الأستاذ وليس كل العلاقة، لكن أرجو أن يكون فيها النفع وكشف الحال والنفس.
الأستاذ -وسأقتصر على كلمة الأستاذ فقط عند ذكره مرة أخرى للاختصار، والمرء يكتب بأصبع واحد فقط- عندما كتب رده في موضوع الحكم على بيان من حضر المؤتمر إياه، إنما كتبه بنفس غير سديدة ولا منصفة، بل وأستطيع القول: بنفس مضطربة .. هذا إن سمح لي أن أناقشه مناقشة الكاتب الذي يعلم ما يريد، وعنده أدوات الوصول لما يريد.
وأنا لا أعرفه، ولم يحصل لي قط أن قرأت له كلمة في الوجود وأنا أعلم أنها له، ولذلك سأتكلم عن كلامه هنا فقط، وهي مدار الكلام والبحث الوجيز لا غير.
الأستاذ يأتي بكلام لي من كتب ومقالات لي سابقة؛ فدل هذا أن الرجل قد قرأ لي قراءة كافية -في ظنه- لأن يتهمني بالغلو المعاصر كما سماه، وخاصة في موضوع الإيمان ومسائله، وفي أبحاث الحكم على المعين، وفي طريقة إنزال الأصول على الحوادث والأشخاص والنوازل .. هذا من بديهة العقل كما يعلم الناس.
ولكن الأستاذ لم يفعل من ذلك شيئا، بل بتر وأخفى وأساء جدًا في قراءته لما أكتب، وهي الكتابة الدالة عليّ يقينا؛ والرجل لو قرأ"جؤنة المطيبين"، وهو مشهور متداول -والمرء سيعاتب نفسه لهذه الكلمة التي فيها نوع مدح كون كتابه مشهورًا، لكن الضرورة تعذره-، أقول: لو قرأ هذا الكتاب، وأنا يغلب على ظني أنه قرأه، لما حشى كتابه بكلمات طويلة لا ضرورة لها في التفريق بين الديمقراطية كطريقة وبين الديمقراطية كعقيدة.
هذا تزيّد من الأستاذ، وهو معذور عندي لأنه في شرخ الشباب؛ فبفضل الله وحده كنت مع أساتذتي من نشرنا هذا الفقه من أجل الرد على الغلاة حقًا في تكفير كل من قال: أنا ديمقراطي.