فهرس الكتاب
ضبط التأويل
[11 ديسمبر 2014 م - 19 صفر 1436 هـ]
السائل: شيخنا؛ أردت أن أسئلك: أريد الاستزادة في موضوع ضبط التأويل، وما هو المعتبر من غير المعتبر.
الشيخ أبو قَتادة حفظه الله: هذا موضوعٌ جليل أُكلمك عنه:
لقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن هناك من حاول وضع قانونٍ للتأويل فلم يفلح، وقصد بذلك الغزالي؛ فهو صاحب كتاب"قانون التأويل".
وأنا أسألك: هل تسأل عن التأويل الذي يتكلم عنه العلماء وأنه صارفٌ للكفر عن المعيّن مع كفر النوع، أَو عن التأويل في التفسير، أَو عن التأويل في لغة الأصوليين، أَو عن التأويل عند المتكلمين؟
السائل: نعم، أحسنَ الله إليكم، فأنا أقصد التأويل المعتبر في الإعذار، وليس التأويل البِدعي الذي يذهب إليه المتكلمون، وهو صرف اللفظ من المعنى الراجح إلى معنى مرجوح لدليل يقترن به، ليس هذا تأويلًا بدعيًا إذا كانت القرينة معتبرة ولا تخالف مراد الشارع!
الشيخ أبو قَتادة حفظه الله: اعلَم أن الفقيه قد يخطئ لأسباب تعرفها، وذكرها ابن حزم ونقلها ابن تيمية في كتابه الخاص بهذا الأمر وهو"رفع الملام"، وقد يُخطئ في مسائل العلم التصوري كذلك، وهو في هذا يريد الحق ويسلك مسالكه -أي الذهاب للأدلة المعتبرة- ويتقصّى إصابة الحق؛ فمن فعل ذلك وعلم أنه أراد الدين والحق، عُذِرَ عند أهل العلم.
والآن: ما هي المساحة بين هذه الشروط وبين المخالف لها حتى لا يعذر؟ هذه مساحة تختلف فيها الأنظار لأنها اجتهاد؛ فقد يعذر أحدهم ولا يعذر الآخر لأنها