فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 783

الرد القاصم على من احتار في قول خطيب الغلاة الآثم

[19 فبراير 2015 م - 1 جمادى الأولى 1436 هـ]

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله ومن والاه.

أما بعد:

قال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} .

وقال تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ} .

فقد بلغ الآفاق ما قاله خطيب جماعة دولة البغدادي من أنه لو حضر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومنا ودخل إليهم لصار من أتباع دولتهم الباطلة؛ وهذا القول يدل على غرور هؤلاء الجهلة وفجورهم في القول.

وهذا القول لو صدر من آحادهم العوام، لكان الرد هو طلب التأديب وصرف الأمر وعدم القيام له؛ لكنه أن يصدر من مقدم فيهم ومتبوع فيهم، فلا يدري المرء ما يقوله في شرهم وسعارهم وخبث ما هم عليه.

والنظر الصحيح لهذا القول ليس فقط إطلاق الحكم الشرعي فيه، مع أنه قول كفري صريح يستتاب قائله، ولو أجرينا طريقة هؤلاء الغلاة في الأحكام لقلنا بردة جماعة البغدادي كلها وأنها طائفة كفر وردة، على طريقتهم في تكفير خصومهم؛ فمن المعلوم أنهم كفروا جبهة النصرة بهذه اللوازم والمقتضيات الباطلة، ولكن ديننا يأبى إلا الحق بوجوب استتابة هذا الرجل من مقالته الخبيثة هذه في حق المصطفى - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ واجب المسلم أن لا يفترض الباطل في رسولنا - صلى الله عليه وسلم -، والباطل ها هنا هو باطل مجمع عليه وليس مظنونًا، وهو تصور أن يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - تابعًا لغيره، وهذا كفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت